Sharh Nahj Balagha
شرح نهج البلاغة
Baare
محمد عبد الكريم النمري
Daabacaha
دار الكتب العلمية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1418 AH
Goobta Daabacaadda
بيروت
وقوله : كربيضة الغنم ، أي كالقطعة الرابضة من الغنم ، يصف شدة ازدحامهم حوله ، وجثومهم بين يديه ، وقال القطب الراوندي : يصف بلادتهم ونقصان عقولهم ، لأن الغنم توصف بقلة الفطنة . وهذا التفسير بعيد وغير مناسب للحال .
فأما الطائفة الناكثة ، فهم أصحاب الجمل ، وأما الطائفة الفاسقة فأصحاب صفين . وسماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسطين . وأما الطائفة المارقة فأصحاب النهروان ؛ وأشرنا نحن بقولنا : سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم القاسطين إلى قوله عليه السلام : ' ستقاتل بعدي الناكثين ، والقاسطين والمارقين ' . وهذا الخبر من دلائل نبوته صلوات الله عليه ، لأنه إخبار صريح بالغيب ، لا يحتمل التمويه والتدليس كما تحتمله الخبار المجملة ، وصدق قوله عليه السلام : ' والمارقين ' ، قوله أولا في الخوارج : ' يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ' ، وصدق قوله عليه السلام : ' الناكثين ' كونهم نكثوا البيعة بادئ بدء ، وقد كان عليه السلام يتلو وقت مبايعتهم له : ' فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ' .
وأما أصحاب صفين ، فإنهم عند أصحابنا رحمهم الله مخلدون في النار لفسقهم ، فصح فيهم قوله تعالى : ' وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ' .
وقوله عليه السلام : حليت الدنيا في أعينهم ، تقول : حلا الشيء في فمي يحلو ، وحلي لعيني يحلى . والزبرج : الزينة من وشي أو غيره ، ويقال : الزبرج : الذهب .
فأما الآية فنحن نذكر بعض ما فيها ، فنقول : إنه تعالى لم يعلق الوعد بترك العلو في الأرض والفساد ، ولكن بترك إرادتهما ، وهو كقوله تعالى ' ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار ' ؛ علق الوعيد بالركون إليهم والميل معهم ، وهذا شديد في الوعيد .
ويروى عن أمير المؤمنين عليه السلام أنه قال : إن الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أحسن من شراك نعل صاحبه فيدخل تحت هذه الآية . ويقال : إن عمر بن عبد العزيز كان يرددها حتى قبض .
الأصل : أما والذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، لولا حضور الحاضر ، وقيام الحجة بوجود الناصر ، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا على كظة ظالم ، ولا سغب مظلوم ، لألقيت حبلها على غاربها . ولسقيت آخرها بكأس أولها ، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز .
الشرح : فلق الحبة ، من قوله تعالى : ' فالق الحب والنوى ' . والنسمة : كل ذي روح من البشر خاصة .
Bogga 127