Sharh Muqaddimat Sunan Ibn Majah
شرح مقدمة سنن ابن ماجه
Noocyada
"يا أبا الوليد" يخاطب عبادة بن الصامت "لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة" يعني في النسيئة فقط "فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن رأيك" «مثلًا بمثل» يقول الرسول ﵊: «مثلًا بمثل» وأنت تقول: لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، "أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن رأيك؛ لئن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة" فمعاوية في زمن عمر ﵁ كان أميرًا على الشام، وهم بأرض الروم، في غزوة بأرض الروم، وكان عبادة مع معاوية، فقال له: "لئن أخرجني الله من هذه الأرض -من أرض الروم وأدخلني في ديار المسلمين- لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة" يعني لا أجلس في الشام، وكان عبادة بن الصامت سكن حمص، وهي تابعة للشام، من أرض الشام.
"لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة، فلما قفل لحق بالمدينة" يعني غير السكن وغير البلد من أجل مسألة معارضة لحكم الله، وحكم رسوله ﵊ خرج من البلد وسكن بلد آخر، وكثير من الناس تنتهك المحارم، ولا يستطيع أن ينتقل عن داره، عن هذا الجار الذي آذاه بأصوات المعازف، وآذاه بأنواع المنكرات، لا يستطيع أن ينتقل في نفس البلد إلى دار أخرى؛ لأنه خسر عليها، وتعب عليها، فضلًا عن كونه ينتقل إلى بلد آخر؛ ليسلم من شر هذا الجار، أو شر هذه الشرور التي انتشرت في هذا البلد، وعبادة بن الصامت انتقل من إقليم إلى إقليم، ترك الشام وانتقل على المدينة من أجل إمرة معاوية الذي ألقى عليه الحديث من كلام النبي ﵊ وعارضه برأيه، رضي الله عن الجميع.
على كل حال السنة قاضية على كل أحد كائنًا من كان.
"فلما قفل لحق بالمدينة، فقال له عمر بن الخطاب: "ما أقدمك يا أبا الوليد؟ " يعني هل هذا لأن عمر بن الخطاب لا يفرح بمثل عبادة بن الصامت؟ يفرح بمثله، ويتمنى أن يكون أهل المدينة كلهم مثل عبادة بن الصامت؛ لكنه يريد أن ينفع الله به في تلك البلاد، في تلك الجهات.
4 / 6