Sharh Maqasid
شرح المقاصد في علم الكلام
Daabacaha
دار المعارف النعمانية
Lambarka Daabacaadda
الأولى
Sanadka Daabacaadda
1401هـ - 1981م
Goobta Daabacaadda
باكستان
Noocyada
ذكر من فروع القول بتركب الجسم من الهيولي والصورة خمسة الأول ثبوت ذلك لكل جسم وإن لم يكن قابلا للانفصال الانفكاكي كالفلكيات وذلك لأن الجسمية أعني الامتداد الجوهري طبيعة نوعية إذ لا تختلف حيث تختلف إلا بالعوارض والمشخصات دون الفصول وقد ثبت أنها فيما يقبل الانفصال الانفكاكي مفتقرة إلى المادة نظرا إلى ذاتها الاتصالية من غير اعتبار بالتشخصات والأسباب الخارجة فكذا فيما لا يقبله لأن لازم الماهية لا يختلف ولا يتخلف وتحقيق ذلك ما ذكر في الشفاء أن جسمية إذا خالفت جسمية أخرى تكون لأجل أن هذه حارة وتلك باردة وهذه لها طبيعة فلكية وتلك لها طبيعة عنصرية وهي أمور تلحق الجسمية من خارج فإن الجسمية في الخارج موجودة والطبيعة الفلكية موجودة أخرى وقد انضاف إلى تلك الطبيعة القائمة المشار إليها هذه الطبيعة الأخرى في الخارج بخلاف المقدار الذي هو ليس في نفسه شيئا محصلا ما لم يتنوع بأن يكون خطا أو سطحا إذ ليست المقدارية موجودة والخطية موجودة أخرى بل الخطية نفسها هي المقدارية المحمولة عليها فالجسمية مع كل شيء بفرض بشيء متقرر هو جسمية فقط من غير زيادة وأما المقدار فلا مقدار فقط بل لا بد من فصول حتى يوجد ذاتا متقررة إما خطا أو سطحا فإن قيل لا خفاء ولا خلاف في أن الجسم جنس تحته أنواع بل أجناس وإنما الكلام في أنه جنس عال أو فوقه جنس الجوهر فكيف يصح القول بأن الجسمية طبيعة نوعية ثم أي حاجة إلى ذلك في إثبات المطلوب ومعلوم أن لوازم الطبيعة الجنسية أيضا لا يختلف ولا يتخلف قلنا فرق بين الجسم الذي يؤخذ أمرا مبهما لا يتحصل إلا بما ينضاف إليه من الفصول وبين الجسمية المتحصلة في الخارج بحكم الحس واحتيج إلى بيان نوعيتها ليعلم أن احتياجها إلى المادة كما أنه ليس من جهة تشخصها أعني كونها هذه الجسمية أو تلك التخصص بالبعض دون البعض كذلك ليس من جهة فصول بعض الأقسام أو ما هيأتها بأن تكون الجسمية طبيعة جنسية تحتها جسميات مختلفة الخفايق بالفصول ممكنة الافتراق في اللوازم كالحيوانية أو عرضا عاما لجسميات كذلك كالوجود نعم يرد بعد تسليم ما ذكر في بيان نوعيتها أنه لم لا يجوز أن يكون ذلك من جهة بعض العوارض كقبول الانفصال الانفكاكي فلا يجري فيما لا يقبله كالفلكيا وقد أشير في الإشارات إلى الجواب بأن قبول الجسمية للانفصال مع امتناع بقائها معه معرف لاحتياجها في ذاتها إلى المادة فيفتقر إليها حيث كانت يعني أنه ليس علة للاحتياج ليختص الاحتياج بما يقبل الانفصال بل علة للتصديق بالاحتياج الذاتي فيعم ولا خفاء في توجه المنع وقد تقرر عموم الهيولي للأجسام بأن كل جسم فهو بالنظر إلى ذاته وامتداده ومقداره قابل للانفصال الانفكاكي وإن امتنع ذلك لأمر زائد لازم كالصورة الفلكية أو غير لازم كغاية الصغر والصلابة وفي شرح الإشارات ما يشعر بأن قبول الانفصال الوهمي كاف في إثبات المادة إذ لا يقال للاتصال مع الانفصال فلا بد من قابل باق واعترض بأن الانفصال الوهمي إنما يرفع الاتصال في الوهم دون الخارج فلا يلزم وجود الهيولي في الخارج على ما هو المطلوب وأجيب بأن معنى إمكان الانفصال الوهمي هو أن يكون الجسم بحيث يصح حكم الوهم بان فيه شيئا غير شيء وجزأ دون جزء لا من الأحكام الكاذبة الوهمية بل الصادقة المبنية على إمكان جزء غير جزء في نفس الأمر وهو معنى إمكان الانفصال الخارجي وحاصله أن القسمة الوهمية وإن لم تستلزم الانفكاكية لكن قبولها يستلزم قبولها وهو يستلزم ثبوت المادة في نفس الأمر
( قال الثاني 2 )
من فروع القول بالهيولي أنها تمتنع أن توجد مجردة عن الصورة لأنها حينئذ إما أن تكون ذات وضع أو لا والمراد بالوضع ههنا كون بحيث يمكن أن يشار إليه بأنه هنا أو هنالك فإن كانت ذات وضع كان جسما لكونه جوهرا الشيء متحيزا قابلا للانقسام في الجهات لما علم في بحث نفي الجزء من أنه يمتنع أن يوجد جوهر متحيز لا ينقسم أصلا بمنزلة النقطة أو ينقسم في جهة دون جهة بمنزلة الخط أو السطح وإنما لم يقل كان جسما أو حالا في جسم كالأعراض والصور لأن الكلام في جوهر قابل للصور وإن لم تكن ذات وضع ولا محالة تصير محلا للصورة في الجملة فعند حلول الصورة إما أن تكون في جميع الاحياز أو لا تكون في حيز أصلا وكلاهما باطل بالضرورة أو تكون في بعض الاحياز وهو تخصيص بلا مخصص لأن نسبة الصورة الجسمية إلى جميع الاحياز على السوية فإن قيل لعل معها صورة نوعية تقتضي الاختصاص قلنا فننقل الكلام إلى خصوصية ذلك المظهر أعني الصورة النوعية دون سائر المظاهر ثم تعين هذا الحيز من بين الأحياز التي هي أجزاء حيز كلية ذلك النوع ولا يرد النقض بهذا الجزء من الأرض مثلا حيث يخصص بهذا الجزء من جزء الأرض لجواز أن يكون ذلك بسبب صورة سابقة مقتضية لهذا الوضع المقتضي بهذا الحيز كما إذا صار جزء من الهواء ماء ثم أرضا فإنه ينزل على استقامة إلى أن يقع في حيز من الماء ثم الأرض وسيجي لهذا زيادة بيان وكذا الكلام في وجه اختصاص المادة بما لها من الصورة النوعية على ما نفصله في الفرع الخامس فلا يرد النقض به نعم يتوجه أن يقال لم لا يجوز أن تكون للهيولي المجردة أوصاف وأحوال غير الصور والأوضاع تعدها الاختصاص عند التجسم ببعض الأوضاع والأحياز على التعيين وأما الدفع بإسناد الاختصاص إلى القادر المختار على ما ذكره الإمام فلا يتأتى على أصول القائلين بالهيولي
( قال الثالث امتناع الصورة بدون الهيولي 9 )
Bogga 313