637

Sharaxa Macalim

شرح المعالم في أصول الفقه

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

النوع الثاني من القياس قِيَاسُ الشَّبَهِ
مِثَالُهُ: أَن الْعَبْدَ الْمَقْتُولَ خَطَأً يُشبِهُ الأَحْرَارَ فِي كَوْنِهِ عَاقِلًا مُكَلَّفًا؛ وَمُقْتَضَى قَتْلِهِ مِنْ
===
قولُهُ: "النوعُ الثّانِي مِنَ القياسِ: قياسُ الشَّبَهِ":
اعْلَمْ: أنَّ الشَّبَهَ لَمْ يُعْنَ بِتَصْويرِهِ إِلَّا الحُذَّاقُ، فَقِيلَ: إنه عبارةٌ: عَمَّا يُثِيرُ اشْتِبَاهًا بَينَ مَحَلَّين عَلى الجملةِ، وَيَغْلِبُ عَلى الظَّنِّ اسْتَواؤُهُما فِي الحُكْمِ.
وقيلَ: مَا يُوهِمُ الاشْتِراكَ فِي مُخِيلٍ، وَبالجملةِ فَكلُّ وَصفٍ لَا يَخْلُو: إِمَّا أنْ يَلْزَمَ مِنْ رَبْطِ الحُكمِ بِهِ مصلحةٌ أَوْ لا:
والثَّاني: الطَّرْدُ، وَالأَوَّلُ: لَا يخلُو: إِمَّا أنْ يَتَعَيَّنَ فيهِ جهةُ الصَّلاحِ أَوْ لَا:
وَالأَوَّلُ: المُخِيلُ.
والثَّانِي: الشَّبَهُ؛ فالشبهُ لَهُ مرتبةٌ وُسْطَى بينَ الطَّرْدِ وَالمناسِبِ. ومِمَّا يُفَارِقُ بِهِ المُخِيلُ الشَّبَهَ: أَنَّه لَوْ قُدِّرَ عَدَمُ وُرُودِ الشَّرْعِ، لأَدْرَكَ العقلُ صلاحِيَّةَ المُخيلِ لِمَا تَرَتَّبَ عَليهِ مِنَ الأَحْكَام؛ حَتَّى ظَنَّتِ المعتزلةُ أَنَّ الحُكْمَ صفةٌ لمُخِيلهِ لِذلِكَ، وَأَن الشَّرْع مخبرٌ عَنْ حالِ المخِيلِ، وَلَوْ قُدِّرَ وُرودُ الشرعِ- لَمْ يُدْرِكِ العقلُ صلاحيةَ الشبهِ لحُكمِ المرتَّبِ عليه؛ فَإِن كَوْنَ القَتْلِ العَمْدِ العُدْوانِ جِنَايَةَ مناسبٌ للاعتداءِ بِمثْلِهِ، وَالإِتلافُ يُنَاسِبُ تَرْتِيبَ الضمانِ بالمثلِ فيما لَهُ مِثلٌ؛ فإنَّه يقومُ مَقَامَهُ صُورةً ومَعنى، وَبإيجابِ الْقِيمَةِ فيما لَا مِثْلَ لَهُ؛ لأنَّهُ يُمْكِنُ التوصُّلُ بِهِ إِلَى مِثْلِهِ الخفِيِّ.
وَأَما اشْتِراطُ النية فِي الصَّوْمِ المفروضِ، فَلَولا وُرودُ الشَّرْعِ بإِيجَابِهِ في القضاءِ والنذرِ دُونَ

2 / 364