Sharaxa Macalim
شرح المعالم في أصول الفقه
Tifaftire
الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض
Daabacaha
عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م
Goobta Daabacaadda
بيروت - لبنان
فَإِنْ كَانَ الأَوَّل: فَالْوَاقِعَةُ الَّتِي أَجْمَعَ عَلَيهَا عُلَمَاءُ الْعَالمِ، تَكُونُ وَاقِعَةً عَظِيمَةً، وَمِثْلُ هذِهِ الْوَاقِعَةِ مِمَّا تَتَوَفَّرُ الدَّوَاعِي عَلَى نَقْلِ دَلِيلِهَا الْقَاطِعِ؛ فَكَانَ يَجِبُ اشْتِهَارُ تِلْكَ الدَّلائِلِ وَبُلُوغُهَا إِلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ؛ وَحِينَئِذٍ: لَا يَبْقَى فِي التَّمَسُّكِ بِالإِجْمَاعِ فَائِدَةٌ.
وَإِنْ كَانَ إِجْمَاعُهُمْ لأَمارَةٍ، فَهذَا بَاطِلٌ؛ لأَنَّ الأَمَارَاتِ أُمُورٌ ظَنِّيَّةٌ، وَالأُمُورُ الظَّنِّيَّةُ مِمَّا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ النَّاسِ فِيهَا؛ فَيَمْتَنِعُ اتِّفَاقُ الْخَلْقِ الْعَظِيمِ عَلَى مُوجَبِهَا، وَلأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الأُمَّةِ قَالُوا: الأَمَارَةُ لَيسَتْ بِحُجَّةٍ؛ وَحِينَئِذٍ: لَا يَكُونُ قَوْلُهُمْ بِالأَمَارَةِ.
فَإِنْ كَانَ ذلِكَ الإِجْمَاعُ لَا لِدَلالةٍ وَلَا أَمَارَةٍ، كَانَ ذلِكَ خَطَأ بِالإِجْمَاعِ، فَلَوْ أَجْمَعُوا عَلَيهِ، لَكَانُوا مُجْمِعِينَ عَلَى الْخَطَأ؛ وَذلِكَ يَقْدَحُ فِي صِحَّةِ الإِجْمَاعِ.
السَّادِسُ: أَنْ نَقُولَ: إِجْمَاعُهُمْ عَلَى ذلِكَ الحُكْمِ: إِنْ كَانَ لَا عَنْ دَلِيلٍ، كَانَ ذلِكَ بَاطِلًا يَقْدَحُ فِي كَوْنِ الإِجْمَاعِ حُجَّةً.
وَإِنْ كَانَ عَنْ دَلِيلٍ، كَانَ ذلِكَ الدَّلِيلُ شَيئًا سِوَى الإِجْمَاعِ؛ لأَنْ الإِجْمَاعَ يَحْصُلُ بَعْدَ الوُقُوفِ عَلَى الْحُكْمِ؛ وَالدَّلِيلُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ سَابِقًا عَلَى ثُبُوتِ الْحُكْمِ؛ فَهذَا يَقْتَضِي أَنَّهُمْ إِنَّمَا أُمِرُوا بِذلِكَ الْحُكْمِ لِدَلِيلٍ آخَرَ سِوَى الإِجْمَاعِ، فَلَوْ كَانَ الإِجْمَاعُ حُجَّةً - وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّهُمْ إِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى ذلِكَ الحُكْمِ بِطَرِيقٍ آخَرَ سِوَى الإِجْمَاعِ - فَحِينَئِذٍ: يَلْزَمُ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَينَا إِثْبَاتُ هذَا الحُكْمِ بِطَرِيقٍ آخَرَ سِوَى الإِجْمَاعِ، وَلَوْ كَانَ الأَمْرُ كَذلِكَ؛ فَحِينَئِذٍ: يَصِيرُ الإِجْمَاعُ ضَائِعًا؛ فَثَبَتَ: أَنَّ الْقَوْلَ بِكَوْنِ الإِجْمَاعِ حُجَّةً - يُفْضِي ثُبُوتُهُ إِلَى عَدَمِهِ؛ فَكَانَ الْقَوْلُ بِهِ بَاطِلًا.
السَّابعُ: أَنَّ الْمُجْمِعِينَ إِنَّمَا أَجْمَعُوا عَلَى ذلِكَ الْحُكْمِ بِدَلِيلٍ آخَرَ لَهُمْ عَلَى صِحَّةِ ذلِكَ الحُكْمِ، وَقَبْلَ وُصُولِهِمْ إِلَى ذلِكَ الدَّلِيلِ، كَانُوا مُجَوِّزِينَ لِثُبُوتِ ذلِكَ الحُكْمِ وَلِعَدَمِهِ، فَهذَا
===
قوله: "السادس. . ." حَاصِلُهُ: أن مُسْتَنَدَ الحكم المُجْمَعِ عَلَيهِ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ غير الإِجْمَاعِ؛ لأنَّ الإِجْمَاعَ عليه فَرْعُ ثُبُوتِهِ، وإذا وَجَبَ أن يكون غيره كَانَ الإِجْمَاعُ ضائعًا؛ فالقول بأنه حُجَّةٌ يفضي ثُبُوته إلى عَدَمِهِ. وهذا الوَجْهُ قريب من الخامس.
قوله: "السَّابعُ: أنهم إنما أَجْمَعُوا لدليلٍ وَقَبْلَ وُصُولِهِمْ إلى ذلك الدَّلِيلِ كَانُوا مُسَوِّغِينَ لِلأَخْذِ بِخِلافِ مَا دَلَّ عَلَيهِ، وبعد الوُقُوفِ عَلَيهِ صَارُوا مَانِعِينَ لذلك، فلو كان إِجْمَاعُهُمْ حُجَّةً مَانِعَةً من المُخَالفَةِ، لَلَزِمَ تَنَاقُضُ الإِجْمَاعَينِ.
لا يقال: الإجْمَاعُ الأَوَّلُ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الثاني؛ لأنه يَلْزَمُ مِثْلُهُ في كُلِّ إِجْمَاعٍ؛ فيقال: هو حُجَّةٌ بِشَرْطِ ألَّا يَظْهَرَ دَلِيلٌ على نَقِيضِهِ أَقْوَى منه":
2 / 100