420

Sharaxa Macalim

شرح المعالم في أصول الفقه

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

الأُمَّةِ مَشْرُوطٌ بِالْعِلْمِ بِجَمِيعِ أَشْخَاصِ الأُمَّةِ، ولَمَّا كَانَ الْعِلْمُ الضَّرُورِيُّ حَاصِلًا بِأَنَّا لَا نَعْرِفُ جَمِيعَ أَشْخَاصِ الأُمّةِ - اسْتَحال أَنْ نَعْرِفَ الْقَوْلَ الْمُخْصُوصَ أَنَّهُ قَوْلٌ لِكُلِّ الأُمَّةِ، وَإِذَا كَانَ الْعِلْمُ بِحُصُولِهِ مُمْتَنِعًا، امْتَنَعَ كَوْنُهُ حُجَّةً.
نَعَمْ. . لَا نِزَاعَ فِي أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ عِنْدَ الإِنْسَانِ عَدَمُ الْعِلْمِ بِالْمُخَالفَةِ، أَوْ لا يَحْصُلُ عِنْدَهُ الْعِلْمُ بِعَدَمِ الْمُخَالفَةِ، وَالْمُعْتَبَرُ الثَّانِي لَا الأَوَّلُ؛ لأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ عِلْمِي بِالشَّيءِ عَدَمُ ذلِكَ الشَّيءِ. فَإِنْ قَالُوا: إِنَّا نَعْرِفُ أَنَّ جَمِيعَ هذِهِ الأُمَّةِ مُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﵇ مُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ، وَإِنْ كُنَّا لا نَعْرِفُ كُلَّ آحَادِ الأُمَّةِ - قُلْنَا: أُمَّةُ
===
عَدَمِهَا، ونستدل بانتفاء اللازم على انْتِفَاءِ المَلْزُومِ؛ كما نَعْلَمُ أن القُرْآنَ لم يُعَارَضْ بِمِثْلِه، وأنه لَا خَلِيفَةَ بين رَسُولِ اللهِ ﷺ وأبي بَكْرٍ.
قوله: "فَإِنْ قَالُوا: إِنَّا نَعْتَرِفُ بأن جَمِيعَ هذِهِ الأُمَّةِ مُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ محمد ﷺ ومُقِرُّونَ بوجوب الصلوات الخمس وإن كُنَّا لا نَعْرِفُ كل آحَادِ الأُمَّةِ - قلنا: أُمَّةُ محمد ﷺ عِبَارَةٌ عن المُقِرِّينَ بِنُبُوَّتِهِ، وكان قولنا: "الأُمَّةُ مُقِرُّونَ بِنُبُوَّةِ محمَّد" جَارِيًا مَجْرَى قَوْلِنَا: كل من أَقَرَّ بنبوة محمَّد ﵇ فهو مُقِرٌّ بنبوة محمَّد ﷺ. وأَمَّا قَوْلنا: "الأمة مُقِرُّونَ بِوُجُوبِ الصَّلَوَاتِ الخَمْسِ"؛ فنقول: هَبْ أَنَّا لا نَعْلَمُ فيه مُخَالفًا وأما أن يعلم أن لا مخالف فهو بَعِيدٌ، وربما كان بَعْضُهُمْ مُقِرًّا بِنُبُوَّةِ محمَّد ﷺ ومع ذلك فإنَّه يَمْنَعُ وُجُوبَ الصَّلاةِ لشبهة رَكِيكَةٍ وقعت في قلبه، وكيف لا نَقُولُ ذلك وقد رَأَينَا في كُتُبِ المَقَالاتِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ أَنْكَرَ كَوْنَ الفاتحة من القُرْآنِ. وعن الخَوَارِجِ أنهم قَالُوا: لا تَجِبُ الصَّلاةُ إلا في طرفي النهارِ؛ لقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ﴾ [هود: ١١٤] " -:
يرد عليه: أَنَّ قوله: "أُمَّةُ مُحَمَّدٍ هم المُقِرُّونَ بنبوة مُحَمَّدٍ، فيكون الإخبار تَكْرِيرًا

2 / 96