364

Sharaxa Macalim

شرح المعالم في أصول الفقه

Tifaftire

الشيخ عادل أحمد عبد الموجود، الشيخ علي محمد معوض

Daabacaha

عالم الكتب للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٩ هـ - ١٩٩٩ م

Goobta Daabacaadda

بيروت - لبنان

Gobollada
Masar
Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ
مُقْتَضَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الأَصْلِ: أَنَّ كُل مَا فَعَلَهُ الرَّسُولُ ﵇ فِي الطَّهَارَاتِ وَالصّلَاةِ والصَّوْمِ -: وَجَبَ أَنْ يَجِبَ عَلَينَا مِثْلُهُ. فَإِنْ دَلَّ دَلِيلٌ: إِمَّا نَصٌّ خَاصٌّ، أَو إِجْمَاعٌ بَينَ الأُمَّةِ، عَلَى أَنَّهُ لَيسَ بِوَاجِبٍ -: قَضَينَا بِعَدَمِ وُجُوبِه؛ وَإِلَّا حَكَمْنَا بِوُجُوبِهِ.
فَهذِهِ أُصُولٌ؛ مَنْ وَقَفَ عَلَيهَا؛ سَهُلَ عَلَيهِ مَعْرِفَةُ الشَّرِيعَةِ.
===
فهذ الرواية أَقَل تَغَيُّرًا، فَرَجَّحَهَا الشافِعِيُّ بذلك، بأنها أكثر رُوَاةً، وأنها مُقَيَّدَة بغزوة ذاتِ الرقاع، وهي من آخرِ الغزوات، التي صُلّيَت بها صلاةُ الخوف، ولا يرد عليه تبوك، أم يعني أنها آخر الغزوات مطلقًا؛ فيرد عليه ما ذكرناه؛ إِذ كان العَدَوِّ في غير جهة القِبْلَةِ وأنه ﵊ صَلَّى بالطَّائِفَةِ الأُولَى رَكعَةً، ثم مَضَت إِلى تِجَاهِ العَدُوِّ، وَأَتَتِ الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَصلَّى بِهمْ رَكعَةً ثُمَّ أَتَمُّوا لأَنْفُسِهِمْ، وَانْتَظَرَ الطَّائِفَةَ الأُولَى حَتَّى أَتَتْ وَصَلَّت مَا بَقِيَ عَلَيهَا، ثُمَّ سَلَّمَ بِهِمْ.
قوله: "الفائدة الثالثة: أَنَّ مُقْتَضَى ما ذكرناه أَنَّ كُل ما فَعَلَهُ الرسول ﷺ في الطَّهَارَةِ، والصلاة، والصوم -وجب علينا مثله. فإِنْ دَلَّ دليلٌ، إِمَّا نَصَّ، أو إِجماع، أو قياس على أنَّه ليس بواجب- قضينا بعدم وجوبه": وهذا لازم على ما اختاره وجوابه: ما ذكره، وهو واضح.
ومِمَّا يتعلق بذلك: أنا قد ذكرنا أنَّ الأَظهَرَ وجوبُ التأسي فيما ظهرت صِفَتُهُ من أفعاله ﵊ على الوجه الَّذي أتى به من إِباحة، أو نَدْب، أو وجوب.
ويحتاج إِلى مَعْرِفَةِ الطُّرُقِ المُعَرّفَةِ لذلك: فَمِمَّا تُعْرَفُ به الإِباحَةُ: تَنْصِيصُهُ عليها، أو لآية دَلَّتْ على الإِباحة، أو فِعْلُهُ ذلك بيانًا لها.
ومِمَّا تعْرَفُ به النَّدْبِيةُ: تنصيصُهُ عليها، أو فعلُه امتثالًا لآية دَلَّتْ على النَّدْبِ، أو فِعْلُهُ بيانًا لها، أو كونه قضاءَ المندوبِ، أو التخييرُ بينه وبين مندوب، أو مُوَاظَبَتُهُ عليه وَتَركُهُ في حالةٍ من غير عُذرٍ ولا نسخ، أو كونه في معرض قَرِينةٍ مع أَنَّ الأَصْلَ رَفْعُ المؤاخذة.
ومِمَّا يُعْرَف بِهِ الوُجُوبُ: الخمسة المُتَقَدَّمَةُ، أو اقترانُهُ بما يَدُلُّ على وجوبه، كال صلاة بأذانٍ، أو كزيادة الركوع في صلاة الخوف؛ لأنه لو لم يكن واجبًا فيها - أعني: وجوب شرائط الصحة كوجوب الطهارة في صلاة النافلة - بَطَلَتِ الصَّلَاةُ.

2 / 31