فمذهبُ مالكٍ: أَنَّهُ على الإِباحة، وهو سَدِيدٌ فيما لم يكن واقعًا في محل القَرِينَةِ.
ومذهب الشَّافِعِي: أنَّه على النَّدبِ، وهو سَدِيدٌ فيما إذا كان في محل القرينةِ.
ومذهب أبي حنيفةَ، وابن سريج، والإصطخريّ، وابن خيران: أنَّه على الوجوب.
ومذهب الصَّيرفيُّ والقاضي: الوَقفُ؛ لأنَّ الفعل لا صِيغَةَ له والخُصُوصِيَّاتُ والأدِلَّةُ مُتَعَارِضَةٌ.
احتجَّ الفَخرُ للوجوبِ بوجوهٍ:
"الأَوَّلُ: قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨]: وظاهِرُ الأمرِ للوجوبِ: والمُتَابَعَةُ: عبارة عن الإِتيانِ بمثل ما أَتَى به المَتبوعُ؛ لأجلِ كونه أتَى بِهِ": وهذا احترازٌ عن مِثلِ نُطقِ اليهودِ بكلمة التوحيد كنطقنا، ولا يُعَدُّ مُتَابَعَة لنا.
واعتُرِضَ عليه: بأنَّ المتابعةَ لا تَتَحَقَّقُ إلَّا إِذا أَتَى به عَلَى الوَجهِ الَّذِي أَتَى به من فَرْض أَوْ نَقل، أو إِباحَةٍ، وذلك في المعلومِ وَصفُهُ، فنقول به، وليس هو مَحَلَّ النِّزَاعِ.
قوله: "فإن قالوا: إن قوله تعالى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٨] أَمرٌ بتكوينِ هذه المَاهِيَّةِ ولا يفيد العمومَ- قلنا: الأمر بتكوين الماهِيَّةِ يقتضي تكوين فردٍ مِن أَفرَادِهَا؛ فَإن كان ذلك الفردُ مُعَيَّنًا بدليل مُنفَصِل، كَفَى في العَمَلِ بذلك الأمرِ الإتيانُ به وإن لم يكن مُعَيَّنًا: لم يكن حَملُهُ على بعضٍ أَوْلَى من حَملِهِ على بعضٍ: فإِمَّا [ألا] يُحَمَلَ على شيء فيقتضي تعطيلَ النَّصّ، أو يحملَ على الكُّلِّ إلا ما خَصَّهُ الدليلُ، وهو المطلوبُ".