حاصِلُهُ أَن الخَصمَ عَوَّلَ في مَنْعِ ما له ظاهِرٌ على أنه تَجهِيل لِلْمُخَاطَبِ، وهو قُبحٌ من الحكيم، وفيما ليس له ظاهر أنه خطاب بما لا فَائِدَةَ فيه، وهو عَبَثٌ.
وكلا الدليلينِ مَبْنِي على التحسينِ والتقبيحِ العقلى، فَإِذا أَبطَلَهُ بَطَلَ مَأخَذُ الخَصْمِ، وليس فيه ما يَدُل على صحة مذهبه، وإنما هو أمر جَدَلِي في إِبطالِ ما عَولَ عليه الخَصمُ.
وأجيب: بأن ااستعمَالهَا في ذلك مَجَازٌ، ولا يلزم تَرْكُ الحَقِيقَةِ من غير ضَرُورَة.
قوله: "الثالث: أن نقول: الدلِيلُ على أنه يَجُوزُ تَأخِيرُ البَيانِ في النكرة -يعني: إذا أريد بها المعين- أنه -تعالى- أمر بَنِي إِسرَائِيلَ بذبح بَقَرَةٍ موصوفة معينة، ثم إنه -تعالى- ما بَينَهَا حتى سألوا سُؤَالا بعد سؤال .. " إلى آخره:
الحَاصِلُ: أَن قَوْلَهُ تَعَالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ [البقرة: ٦٧] يَدُل على طلب ذَبْحِ بقرة مُطْلَقَةٍ بظاهره.
ثم تَبَيَّنَ بعد المُرَاجَعَةِ أن المراد بها البَقَرَةُ. المَوصُوفَةُ بالأَوصَافِ المَذكُورَةِ.
[لا] يقال: كان الوَاجِبُ أولًا ذبحَ مُسَمى البَقَرَةِ والتقييد بالأَوْصَافِ، إنما وَجَبَ عند المُرَاجَعَةِ؛ كما نُقِلَ عن ابن عَباسٍ ﵄ قال: "لو أنهم عَمَدُوا إلى أَيةِ بَقَرَةٍ كانت، فَذَبَحُوهَا - لكفتهم، ولكن شَددُوا على أنفسهم، فَشددَ اللهُ عليهم":