Sharh Lum'at al-I'tiqad by Khalid Al-Mosleh
شرح لمعة الاعتقاد لخالد المصلح
Noocyada
إثبات الصفات مع نفي التمثيل والتكييف
ثم قال ﵀ في بيان القاعدة العامة بعد ذكر الأمثلة: (فإن هذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به ولا نرده ولا نجحده)، أي: مما ثبت عن النبي ﷺ نؤمن به ولا نرده، وهذا هو الواجب على كل مؤمن، وهو أن يؤمن بكل ما دلت عليه النصوص، وألا يرد على النبي ﷺ قوله، فإن من رد على النبي ﷺ قوله فقد رد ما يجب قبوله، وعرَّض نفسه للفتنة كما قال الله تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرْ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]، وأي فتنة أعظم من رد قول الله أو قول رسوله ﷺ، بل نؤمن به ولا نرده، ولا نجحده، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره.
والرد هو التكذيب أو الإعراض، والمقصود به هنا فيما يظهر هو الإعراض.
والجحد هو التكذيب مع الإيقان بصدق ما أخبر به الرسول ﷺ.
والتأويل هنا هو التحريف.
فنفى المؤلف رحمه الله تعالى عن طريق أهل السنة والجماعة التكذيب والإعراض والتحريف.
قال: (ولا نشبهه بصفات المخلوقين) أي: لا نقول: ضحكه كضحكنا، ولا نقول: إن عجبه كعجبنا، ولا نقول: مجيئه كمجيئنا، بل هو ﷿ ليس كمثله شيء، فلا نشبهه بصفات المخلوقين ولا بصفات المحدثين، أي: الخلق الذين أحدثوا، بل نعلم أن الله سبحانه لا شبيه له، أي: لا مثيل، فنفي الشبيه هنا معناه نفي المثيل، ويوجد في كلام أهل العلم أنهم ينفون الشبيه ويريدون به المثيل لا مجرد ومطلق المشابهة، فإن المشابهة المطلقة ثابتة كما تقدم.
قال: (ولا نظير: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ [الشورى:١١]) .
ثم قال ﵀ في نفي أن يصور الإنسان صفات الله ﷿ أو أن يكيفها: (وكل ما تخيل في الذهن أو خطر بالبال فإن الله تعالى بخلافه) أي: على خلاف الصورة التي جاءت في خلدك ودارت في بالك وتحرك بها خاطرك، فالله جل وعلا على خلاف ذلك، وقوله: (فإن الله بخلافه) هذه الجملة يمكن أن يراد بها معنى صحيح ويمكن أن يراد بها معنى باطل، لكن مراد المؤلف هنا صحيح، فمراده أن الله جل وعلا ليس كمثله شيء، وأحسن من هذا في التعبير أن يقال: إن الله تعالى أعظم وأجل من أن يكون كذلك.
3 / 23