وَذَلِكَ لِوُرُودِ الآيَاتِ الشَّامِلَةِ لَهُمْ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اُعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ ١، ﴿يَا عِبَادِ فَاتَّقُونِ﴾ ٢، ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٣، ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الصِّيَامُ﴾ ٤، ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ ٥، ﴿يَا بَنِي آدَمَ﴾ ٦، ﴿يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ ٧.
"كَـ" ـمَا أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ "بِالإِيمَانِ" وَالإِسْلامِ إجْمَاعًا لإِمْكَانِ تَحْصِيلِ الشَّرْطِ، وَهُوَ الإِيمَانُ٨.
وَأَيْضًا: فَقَدْ وَرَدَ الْوَعِيدُ عَلَى ذَلِكَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْنَاهُمْ عَذَابًا فَوْقَ الْعَذَابِ﴾ ٩، أَيْ: فَوْقَ عَذَابِ الْكُفْرِ. وَذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى بَقِيَّةِ عِبَادَاتِ الشَّرْعِ١٠.
وَاحْتَجَّ فِي "الْعُدَّةِ"١١ وَ"التَّمْهِيدِ" بِأَنَّ الْكَافِرَ مُخَاطَبٌ بِالإِيمَانِ، وَهُوَ: شَرْطُ الْعِبَادَةِ وَمَنْ خُوطِبَ بِالشَّرْطِ كَالطَّهَارَةِ كَانَ مُخَاطَبًا بِالصَّلاةِ، وَكَذَا احْتَجَّ ابْنُ عَقِيلٍ بِخِطَابِهِ١٢ بِصِدْقِ الرُّسُلِ، وَهِيَ مَشْرُوطَةٌ بِمَعْرِفَةِ اللَّهِ
١ الآية ٢١ من البقرة.
٢ الآية ١٦ من الزمر.
٣ الآية ٤٣ من البقرة.
٤ الآية ١٨٣ من البقرة، وهذه الآية خارجة عن محل النزاع، ولا يصح الاستشهاد بها على مخاطبة الكفار، لأن مطلعها خطاب للمؤمنين، قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ .
٥ الآية ٩٧ من آل عمران.
٦ الآية ٣١ من الأعراف.
٧ الآية ٢ من الحشر، وفي ب ض زيادة: "يا أولي الألباب".
٨ انظر: شرح تنقيح الفصول ص١٦٢، والمراجع السابقة في الصفحة ٥٠١ هامش ٣.
٩ الآية ٨٨ من النحل.
١٠ انظر: الإحكام، الآمدي ١/ ١٤٥ وما بعدها، فواتح الرحموت ١/ ١٣١.
١١ في ش ز ب ض: العمدة، وهو تصحيف.
١٢ أي خطاب الله للكافر.