============================================================
128 والتسليم لله عز وجل في كل ما قام الدليل الموجب، وهذا كما ذكر القاضي أبو زيد(1) رحمه الله في كتاب (تحديد أدلة الشرع)(2) أن صاحب الهوى لا يعتبر خلافه فيما نسب به إل الهوى، لخلافه دليلا يوجب العلم، وإجماغ المسلمين حجة موجبة.
( العصاة من المؤمنين مؤمنون خلافا للخوارج] وأما قولهم: (ولا نكفر أحدا من أهل القبلة بذنب ما لم يستحله)، فإنما أرادوا بأهل القبلة بلام التعريف ما قدموالبيان نعتهم بقولهم: ونسمي أهل قبلتنا مسلمين مؤمنين، ما داموا بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم معترفين، إذ أهل القبلة في التحقيق هم الذين جمعوا بين استقبال القبلة والتصديق بما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم، فيكون معنى قولهم ذلك، أي: لا نكفر أحدا من أهل الإيمان والإسلام بذنب ما لر يستحله، وإنما شرطوا استحلال الذنب دون ارتكابه من غير استحلال، لأنه إذا استحل صار رادا لحكم الله تعالى، لأن التحليل والتحريم في الأصل من صفات الله تعاى، إذ ليس لأحد دونه تحليل شيء ولا تحريمه على الحقيقة، فإذا استحل ما حرم الله تعاك يكون منازعا فيما تفرد (1) أبو زيد الدبوسي (ت 430 ها: عبيد الله بن عمر بن عيسى القاضي، صاحب كتاب الأسرار، والتقويم للأدلة. قال السمعاني: كان من كبار فقهاء الحنقية، ممن يضرب به المثل، توفي ببخارى سنة ثلاثين وأربعمائة، وهو أحد القضاة السبعة.
(2) هو (تقويم الأدلة) أو (تقويم أصول الفقه)، أو (التقويم للأدلة)، أو كما سماه الشارح. والعبارة التي استحضرها الشارح موجودة فيه تحت عنوان: القول في تحديد الإجماع، ص: 30، تحقيق الميس، دار الكتب العلمية.
Bogga 128