============================================================
122 صاحب الوحي: جف القلم بما أنت لاق(1)، وكذا ثبت القول: جف القلم بما هو كائن إى يوم القيامة، وعلى هذا إجماع أهل الحق.
وأما قولهم: وجميع ما فيه قد رقم، [فلو اجتمع الخلق كلهم على شيء كتبه الله تعالى فيه أنه كائن ليجعلوه غير كائن لم يقدروا عليه، ولو اجتمعوا كلهم على شيء لم يكتبه الله تعالى فيه ليجعلوه كائنا لم يقدروا عليه، جف القلم بما هو كائن إلى يوم القيامة، وما أخطأ العبد لم يكن ليصيبه، وما أصابه لم يكن ليخطيه.
وعلى العبد أن يعلم أن الله قد سبق علمه في كل كائن من خلقه، فقدر ذلك تقديرا محكما مبرما، ليس فيه ناقض، ولا معقت، ولا مزيل، ولا مغيو، ولا ناقض، ولا زائد من خلقه في سماواته وأرضه.
وذلك من عقد الايمان وأصول المعرفة والاعتراف بتوحيد الله تعالى وربوبيته، كما قال تعالى في كتابه: (( وخلق كل شىو فقدره. نقريا} [الفرقان: 2])، وقال تعالى: ( وكان أمرالله قدرا مقدورا ([الأحزاب: 38]، فويل لمن صار لله تعالى في القدر خصيما، وأحضر للنظر فيه قلبا سقيما؛ لقد التمس بوهمه في فخص الغيب سرا كتيما، وعاد بما قال فيه إفكا اثيما.
والعرش والكرسي حق، وهو مشتفن عن العرش وما دونه، محيط بكل شيء
(1) اخرجه البخاري في صحيحه في كتاب (القدر) من باب (جف القلم على علم الله) .
Bogga 123