============================================================
12 فإنما قالوا ذلك لما ثبت في النقل عمن يخبر عن الوحي أنه قال كذلك، فنطقوا به كما ورد مبالغة في الإخبار عن كون علم القدر مكتوما عن الخلائق أجمع، فإن الله تعالى قال في كتابه : (( قل لا يعلر من فى السسوت وألأرض الفيب إلا الله وما يشه ون أيتان يبعثوب ) [النمل: 65]، ثم أخبر عمن يمنحه بالإظهار على ما يشاء من غيبه، لقوله تعاى: (إلا من أرتضى من رسول} [الجن: 27]، فأخبر أن الرسول هو الممنوح بالإظهار على ما يشاء من غيبه ليكون معجزة له، وحجة على من أرسل إليهم، والقدر من الغيب الذي استأثر الله بعلمه، وجعله سرا مكتوما عن خلقه أجمع، كعلم الساعة، على ما قال تعاى: { لا يجليها لوقنها إلا هو [الأعراف: 187].
وأما قولهم: (والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان، وسلم الحرمان، ودرجة الطغيان)، فإنما قالوا ذلك لأن التعمق في طلب الوقوف على المكتوم بعد المعرفة بكونه مكتوما ينشأ عن الإنكار والارتياب، وهما من صفات أهل التفاق والإلحاد، ثم المناظرة في ذلك يفضي إلى المنازعة في أحكام الربوبية، فيكون مبدأ التعمق وذريعة الخذلان، والمخذول هو الذي منع بسبب خلافه عن شمول النصرة والعناية، ثم يرتقي سلم الحرمان باستمراره على الخلاف، ثم ينتهي إلى درجة الطغيان، وهو المجاوزة عن الحد المجعول للعبد إلى المنازعة في أحكام الربوبية، فلذلك رتبوا هذه الأحرف على هذا النسق.
وأما قولهم: (فالحذر كل الحذر من ذلك، نظرا وفكرا ووسوسة)، فهذا منهم مبالغة
Bogga 120