Sarh al-Azhar
شرح الأزهار
EDITOR|
الجزء الأول من كتاب المنتزع المختار من الغيث المدار المفتح لكمائم الأزهار في فقه الأئمة الأطهار * انتزعه من هو لكل مبهم مفتاح
العلامة أبو الحسن عبد الله بن مفتاح رحمه الله
(تنبيه) طبع الكتاب على نسخة مصححة نسخت بحواشيها على نسخة شيخ الاسلام القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني سنة 1207 وقرئت عليه وذلك بخط القاضي علي بن عبد الله سهيل
(تنبيه آخر) جميع الحواشي الموجودة بالأصل والتعاليق التي بين الأسطر في النسخ الخطية جعلناها جميعا تحت الأصل بنمرة مسلسلة مفصولة بجدول * وإذا كانت الحاشية مكررة من موضع واحد فقد جعلنا لها علامة نجمة بين قوسين هكذا (*) وإذا كان على الحاشية حاشية أخرى فقد جعلنا في موضعها قوسا عزيزيا وداخله نمرة لئلا تلتبس بغيرها هكذا (1) وبعد تمام الحاشية الأصلية تكون الحاشية المذكورة بنمرتها على الترتيب * وما كان من تذهيب فوق لفظ الشرح أو في أول الحاشية فهو متعذر وضعها وكذا الحواشي الصغيرة بين الأسطر في الأصل متعذر كتابتها ووضعها بين الأسطر في طبع الحروف بخلاف طبع الحجر فلذا جعلناها مع الحواشي * والتذهيب في آخر الحاشية جعلناه تقريرا وجعل أهل المذهب فوق الراء نقطة علامة للصحة وهو علامة للكلام المختار لديهم وهو بهذا اللفظ قرز لأنه يوجد تقرير بلا نقط * وأما تبيين رموز الحروف التي في الأصل أو في الحواشي من أسماء العلماء وأسماء الفرق وأسماء الكتب فقد ذكرنا جميع ذلك في ترجمة مستقلة مع ترجمة المؤلف وتراجم الرجال المذكورين في هذا الكتاب وهي موضوعة قبل هذا
Bogga 1
بسم الله الرحمن الرحيم
(الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين)
(أما بعد) فقال المصنف رحمه الله تعالى بسم الله الرحمن الرحيم
(مقدمة (1)
Bogga 2
(لا يسع (1) المقلد (2) جهلها) بمعنى انه لا يجوز له الاخلال بمعرفتها * (فصل (3)) ذكر فيه (مولانا عليلم) من يجوز له التقليد (4) ومن يحرم عليه (5) * وما يجوز فيه التقليد من الأحكام (6) وما لا يجوز (7) فقال (التقليد (8)) وهو قبول قول الغير (9) من دون أن يطالبه بحجة (10)
Bogga 3
(في المسائل (1) الفرعية (2) احتراز من الأصولية سواء كانت من أصول الدين (3) أو أصول الفقه (4) أو أصول الشرائع (5) فإن التقليد فيها لا يجوز * وقال أبو إسحاق بن عياش والإمام ى يجوز التقليد في أصول الدين وروى عن القاسم (6) وأبى القاسم (7) أيضا (العملية (8) احتراز من الفروع العلمية كمسألة الشفاعة (9) وفسق من خالف الاجماع فإنه لا يجوز التقليد فيهما (الظنية) وهي التي دليلها ظني من نص (10) أو قياس (11) (والقطعية (12) وهي التي دليلها قطعي وهو
Bogga 4
النص المتواتر (1) والمتلقي بالقبول (2) على خلاف (3) فيه والاجماع المتواتر (4) والقياس الذي يكون دليل أصله ودليل العلة الجامعة بينه وبين الفرغ نصا (5) أو اجماعا (6) كذلك (7) أو عقليا (8) ضروريا كان أو استدلاليا (9) * فالتقليد في المسائل التي تجمع هذه القيود (10) (جائز (11) عند أكثر الأمة وذهب الجعفر أن (12) وجماعة من البغدادية إلى تحريم التقليد على العامي وغيره في الفروع وغيرها قالوا وإنما العامي يسأل العالم عن الحكم وطريقه (13) على التحقيق * وقال أبو علي الجبائي لا يجوز التقليد في المسائل القطعية من الفروع لان الحق فيها مع واحد * فالمقلد لا يأمن تقليد المخطي (قال مولانا عليلم) هذا صحيح الا انه قد علم اجماع الصحابة (14) على تجويز فتوى العامي في مسائل الفروع قطعيها وظنيها من دون تنبيه (15) على الدليل ولا انكار للاقتصار (16) فدل ذلك على جواز تقليده في القطعي والظني * ثم إنا بينا من يجوز له التقليد بقولنا جائز (لغير المجتهد (17) لا له) أي
Bogga 5
لا للمجتهد (1) فإنه لا يجوز له التقليد (ولو وقف على نص أعلم منه (2) فإنه لا يجوز له تقليده وهذا قول الأكثر * وقال محمد بن الحسن (3) أنه يجوز تقليده للأعلم مطلقا (4) وقال أبو علي انه يجوز إذا كان الغير صحابيا (5) ولا يجوز في غيره * وقيل (6) انه جائز له مطلقا ولو غير أعلم * وهذه الأقوال إنما هي قبل أن يجتهد المجتهد في الحكم فأما بعد أن اجتهد فالاجماع منعقد على أنه لا يعدل عن اجتهاده إلى اجتهاد غيره الا ان يجتهد فيه ويترجح له فذلك عمل باجتهاد نفسه لا غيره (7) (قال عليلم) ثم لما كان في العمليات ما لا يجوز التقليد فيه أخرجناه بقولنا (ولا في عملي يترتب (8) العمل به في الواجب (9) والجائز (على) أمر (علمي) أي لا يكفي فيه الا العلم * وهذا الذي يترتب على العلمي هو (كالموالاة) للمؤمن وحقيقتها أن تحب له كل ما تحب لنفسك
Bogga 6
وتكره له كل ما تكره لنفسك * ومن ذلك تعظيمه واحترام عرضه وذلك وإن كان عملا فلا يجوز فيه التقليد ولا العمل بالظن لا ذلك لا يجوز الا لمن علم يقينا انه من المؤمنين (1) والأصل فيمن ظاهره الاسلام الايمان ما لم يعلم بيقين انه قد خرج عنه (2) (والمعاداة (3) وهي نقيض الموالاة أيضا لا يجوز التقليد فيها ولا يكفي في العمل بها الا العلم لأنها ترتب على الكفر أو الفسق وهما مما لا يجوز التقليد فيه فكذا ما يترتب عليهما (4) * (فصل) (وإنما يقلد (5) من حصل فيه شرطان (أولهما) قوله (مجتهد (6) وهو المتمكن من استنباط (7) الأحكام الشرعية عن أدلتها (8) وأماراتها (9) وإنما يتمكن من ذلك من جمع
Bogga 7
علوما خمسة (أولها) علم العربية (1) من نحو (2) وتصريف ولغة (3) ليتمكن بذلك من معرفة معاني الكتاب والسنة (وثانيها) علم الآيات المتضمنة للأحكام الشرعية وقد قدرت خمسمائة آية (4) (قال عليلم) أعني التي هي واردة في محض (5) الأحكام وتؤخذ من ظواهرها (6) وصرائحها * فاما ما يستنبط من معاني سائر القرآن من الأحكام فإنها كثيرة وسيعة كما فعل الحاكم (7) الا أنها غير مشروطة في كمال الاجتهاد بالاتفاق * ولا يجب في الخمسمائة أن تحفظ غيبا بل يكفي أن يكون عارفا بمواضعها من السور بحيث يتمكن من وجدانها عن الطلب من دون أن يمضي على القرآن (8) جميعا (وثالثها) أن يكون عارفا بسنة الرسول (9) صلى الله عليه وآله وسلم ولا يلزم الإحاطة بل يكفيه كتاب فيه أو كثر ما ورد (10) من الحديث في الأحكام نحو كتاب السنن (11) أو الشفا في مذهبنا أو نحوهما (12) ولا يلزم في حفظ السنة الا كما تقدم في الآيات وهو أنه لا يلزم غيبها بل يكفي امكان وجدان الحديث الذي يعرض طلبه من دون امرار الكتاب *
Bogga 8
وعلى هذا لو حصل له أحد الطرق (1) التي يجوز معه العمل بالخبر في كتاب مبوب على أبواب الفقه وكل حديث مذكور فيما يليق به من الأبواب كفاه ذلك وان لم يسمع الكتاب إذا كان قد عرف الأبواب في الفروع (ورابعها) المسائل (2) التي وقع اجماع (3) عليها من الصحابة والتابعين وغيرهم التي تواتر اجماع مجتهدي هذه الأمة (4) عليها (قال عليلم) الا أنها قليلة جدا أعني التي نقل الاجماع فيها بالتواتر (قال) وقد تصفحناها فوجدنا أكثرها مستندا (6) إلى آية صريحة أو خبر متواتر صريح فيستغنى عن كثير منها أي من الاجماعات بمعرفة ذلك المستند وهو يكون موجودا في الآيات والأحاديث التي اعتبر معرفتها فلا يخرج عن ذلك الا القليل (7) فحفظها يسير غير عسير بعد هذا التنبيه الذي أوضحناه لكن ينبغي حفظ ذلك القليل أبلغ مما مر (8) حذرا من الخطر في مخالفة الاجماع (9) (وخامسها) علم أصول الفقه (10) لأنه يشتمل على معرفة حكم
Bogga 9
العموم والخصوص (1) والمجمل (2) والمبين وشروط النسخ (3) وما يصح نسخة (4) وما لا يصح (5) وما يقتضيه الأمر والنهي من الوجوب والتكرار (6) والفور (7) وغيرها وأحكام الاجماع وشروط القياس (8) صحيحها (9) وفاسدها (10) * وكل هذه لا يمكن استنباط الحكم الا مع معرفتها * فهذه العلوم الخمسة لا يكمل الاجتهاد مهما لم تكمل (قال عليلم) وأيسرها الآيات والسنة ومسائل الاجماع (11) كما ذكر وأصعبها علم العربية فإنه لا يبلغ فيه درجة التحقيق الا بعد زمان وامعان ثم أصول الفقه فإنه يحتاج إلى التحقيق فيه ودونه خرط القتاد (12) الا لمن نور الله قلبه ورفع همته فكدح (13) فيه حتى قضى وطره (14) وقد اشترط غير ذلك وليس عندنا بشرط * منها علم الجرح
Bogga 10