223

ويتلوها النفوس السماوية لأنها وإن كانت أولات حالات منتظرة الا انها مستكفية بذاتها ومقوم ذاتها غير ممنوعة عن كمالاتها ومثلها العقول بالفعل الحاصلة في سلسلة الصعود بإزاء العقول التي في سلسلة النزول فهى خاتمة الكتاب التكويني كما أن تلك فاتحته بل الخاتمة بوجه عين الفاتحة فعقول الأنبياء والأولياء وعقول الكمل بما هي عقول من هذا القسم بل الأجسام السماوية من هذا القسم لعدم التضاد والتفاسد فيها وعدم جواز القسر عليها فلا شرية بمعنى فقد الذات أو فقد كمال الذات وان اطلق الشرية عليها أو على غيرها فليس بالمعنى المتعارف بل بمعنى النقص والقصور الذاتيين لكل وجود معلول بالنسبة إلى علته واما الثاني فكالموجودات الكاينة التي يعرض لها في عالم التضاد والتزاحم ودار القسر افساد أو منع عن بلوغ الكمال فهذا أيضا بحسب وجوده من ذلك المبدء الذي هو فاعل الخيرات لان ترك ايجاده لأجل شره القليل ترك لخير كثير وترك الخير الكثير لأجل الشر القليل شر كثير فالنار مثلا كمالها الاحراق وفيها منافع جمة فان الأنواع الكثيرة لا يمكن وجودها حدوثا وبقاء بدونها وكمالاتها الأولية والثانوية منوطة بها وقد يعرض انها تحرق ثوب سعيد فالعناية الإلهية لا يمكن ان يترك تلك الخيرات الكثيرة لأجل ذلك الشر القليل مع أنه لو قيس مقدار استضرار ذلك السعيد بالنار إلى مقدار انتفاعه طول عمره بها لم يكن بينهما نسبة يعتد بها فكيف إذا قيس إلى جميع المنتفعين بها ولا يختلج باوهام الناس أقل خيرا من الكافر وهو أيضا لا نسبة لخيراته إلى شروره إما كونه خيرا ذاتيا بما هو وجود وموجود فلا كلام على القواعد الحكمية واما كونه خيرا اضافيا فاما بالإضافة إلى علته وذلك أن كل معلول ملايم لعلته واما بالإضافة إلى ما في عرضه وذلك لا تعد ولا تحصى وأقلها ان الأشياء تعرف بمقابلاتها والتفصيل موكول إلى فطانته من ينظر بنظر الاعتبار ولا يستعمل القياسات الخطابية في هذا المقام ونعم ما نظم بالفارسية احمقى ديد كافر قتال * كردار خير أو زپير سؤال * كفت باشد در آن دو خير نهان كه نبي وولى ندارد آن * قاتلش غازي است در ره دين * باز مقتول أو شهيد كزين ثم إن هذا الشر القليل مجعول بالعرض ومعنى قولهم إن الشر مجعول ومقضى أو مقدر بالعرض شيئان أحدهما ان الشر عدم فلا جعل له بالذات كما أن اعدام الملكات مجعولة بالعرض لملكاتها والإنتزاعيات جعلها بمعنى جعل منشأ انتزاعها إذ ليس لانفسها ما يحاذيها حتى يستدعى

Bogga 223