وقال لبيدٌ:
أحكمَ الجنثيُّ من عوراتها ... كلَّ حرباءٍ إذا أكرهَ صلّْ
قد فسِّرَ الجنثيُّ تفسيرين، وينشدُ: الجنثيُّ، فمن أنشده بالرفع، جعله الحدَّادَ،
والحرباء: المسمارُ الذي يجمع رأسَ حلقِ الدِّرع، أي أتى به محكمًا، فهو يملأ الموضعَ الذي يجعلُ فيه، ولا يكونُ فيه نقصٌ عنه.
ومن نصب الجنثيَّ جعله السَّيفَ، ومعنى أحكمَ: منع، كأنه: منع السَّيفَ منها كلُّ حرباءَ، ومن ذلك حكمةُ الدّابَّةِ، لردِّها من غربها، ومنعها إيّاه.
ومثل ذلك، في أن الفاعلَ يكون مرَّةً فاعلًا، ومرَّةً مفعولًا، قولُ ذي الرُّمَّةِ:
ربلًا وأرطى نفتْ عنه ذوائبهُ ... كواكبَ القيظِ حتى ماتت الشُّهبُ
يروى: نفتْ عنه ذوائبه كواكبَ، وذوائبه كواكبُ. فمن رفع الذوائبَ، جعل أغصانَ الشَّجر هي النَّافيةَ للحرِّ عن الثَّور.
ومن نصبها جعلَ كواكبَ الحرِّ هي التي نفتِ الأغصانَ، كأنه ألقتْ ورقها، فصارتْ لا تكنُّ.
والهاءُ في عنه للثَّور.