Shama'il al-Rasul
شمائل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم
Daabacaha
دار القمة
Lambarka Daabacaadda
-
Goobta Daabacaadda
الإسكندرية
Noocyada
والإيمان بما يقتضيه ظاهر النص، وأما الاعتراض الذي أورده الإمام ابن حجر نقلا عن القرطبي- رحمهما الله- حيث ذكر: «أن إثبات ظاهر النص يستلزم أنه لا يراه رائيان في آن واحد، وأن يحيا الآن ويخرج من قبره ويمشي في الأسواق ويخاطب الناس ويخاطبوه، ويلزم من ذلك أن يخلو قبره من جسده فلا يبقى من قبره فيه شيء فيزار مجرد القبر، ويسلم على غائب لأنه جائز أن يرى في الليل والنهار مع اتصال الأوقات على حقيقته في غير قبره» «١» .
أقول: إن هذا الاعتراض في غير محله ألبتة. وذلك لأنه اعتراض عقلي بحث لا يستند على أي دليل شرعي، كما أن الرؤيا من الأمور التي لا يقاس عليها أمور الشهادة أبدا، خاصة إذا كانت تتعلق بالنبي ﷺ فقد تكون معجزة من معجزاته ﷺ، فيكون من سوء المسلك أن نردها لشبهة عقلية، أما كان ﷺ يصلي بالناس إماما صلاة الكسوف- وهي صلاة جهرية-، ويكلم ربه في آن واحد، كما جاء في الصحيح، وقد أوردته في باب «يرى ما لا يراه أحد» .
ثانيا: بعض فوائد الحديث:
الفائدة الأولى:
في فضائل النبي ﷺ:
١- رؤيته ﷺ في المنام لا تستوي مع رؤية غيره من البشر، حيث ذكر الإمام ابن حجر أن الشيخين رويا: «فإنه لا ينبغي للشيطان أن يتشبه بي» «٢»، وقوله ﷺ: «من رآني في المنام فقد رآني؛ فإن الشيطان لا يتمثل بي» «٣» . أما غيره ﷺ فقد يتمثل به الشيطان في المنام.
٢- رؤيته ﷺ في المنام تنطوي على بشرى عظيمة، وهي رؤيته في اليقظة، لقوله ﷺ: «من رآني في المنام فسيراني في اليقظة» «٤» ولا شك أنها من المبشرات العظيمة التي تفرح القلوب وتثلج الصدور، كما أنها مبشرة ببشرى أخرى لازمة وهي دخول الجنة، حيث لا مكان لرؤيته ﷺ بعد انتقاله إلى الرفيق الأعلى إلا في الجنة.
الفائدة الثانية:
كيف يعلم المسلم أن الذي رآه في المنام هو النبي ﷺ؟
ذكر الإمام ابن حجر- ﵀ ما نصه: «كان محمد- يعني ابن سيرين- إذا قص عليه رجل أنه رأى النبي ﷺ قال: صف لي الذي رأيته، فإن وصف له صفة لا يعرفها، قال: لم
(١) انظر فتح البارى (١٢/ ٣٨٤) .
(٢) سبق تخريجه.
(٣) رواه مسلم، كتاب؟ الرؤيا، باب: قول النبي ﷺ من رآني في المنام فقد رآني، برقم (٢٢٦٦) .
(٤) انظر السابق.
1 / 320