ثم أضافت فرانسي بفخر: ولقد صنعت كل شيء بنفسي فيما عدا القمصان.
وقالت إيفي وهي تفحص الريشة الزرقاء المطرزة على الأثواب الفضفاضة: إني أرى أن أمك تتوقع صبيا، حسنا سنرى.
ولما جاءت سيسي دخلت الأختان حجرة النوم، وأمرتا فرانسي بالانتظار في الخارج، واستمعت فرانسي لهما وهما تتكلمان.
قالت سيسي: لقد حان موعد استحضار القابلة، هل تعرف فرانسي أين تسكن؟
قالت كاتي: إنني لم أدبر الأمر، فلا يوجد بالبيت خمسة دولارات للقابلة.
وقالت إيفي: حسنا، قد أستطيع أنا وسيسي أن ندفع الأجر إذن ...
وقالت سيسي: اسمعي، لقد وضعت عشرة ... لا ... أحد عشر طفلا، وأنت أنجبت ثلاثة وكاتي اثنين، أي إننا أنجبنا ستة عشر طفلا، إذن ينبغي لنا أن نعلم الكثير عن طريقة ولادة الطفل.
وقررت إيفي: حسنا، سوف نتولى نحن ولادة الطفل.
ثم أغلقتا باب حجرة النوم، فاستطاعت فرانسي أن تسمع أصواتهما دون أن تسمع ما تقولان، وكرهت من خالتيها أن تطرداها خارج الغرفة على ذلك النحو، وخاصة أنها كانت تتولى الأمر كله حتى جاءتا، وأخرجت «الصحون» الباردة من السلة ووضعتها في الفرن، وأخرجت منه «صحنا» ساخنا، وشعرت بأنها وحيدة تماما في هذا العالم، وودت لو أن نيلي كان بالبيت حتى تتحدث معه عن الأيام الخالية.
وفتحت فرانسي عينيها فزعة، وظنت أنها لا يمكن أن تكون قد نعست، نعم لا يمكن أن تكون قد نعست، وتحسست «الصحون» التي في السلة، فوجدتها باردة، واستبدلت بها «صحونا» ساخنة بسرعة، كان ينبغي أن تبقى السلة ساخنة لينام فيها الطفل، وأنصتت إلى الأصوات التي تنبعث من حجرة النوم، كانت قد تغيرت منذ أطرقت برأسها، لم تعد هناك حركات تروح وتجيء في تراخ، ولم يعد هناك حديث هادئ، وبدا كأن خالتيها تجريان روحة وجيئة بخطوات سريعة قصيرة، وجاءت أصواتهما في عبارات قصيرة، ونظرت إلى الساعة، كانت التاسعة والنصف، وخرجت إيفي من حجرة النوم وأغلقت خلفها الباب. - هذه خمسون سنتا يا فرانسي، اذهبي واشتري ربع رطل من الزبد الحلو، وصندوقا من القراقيش المعالجة بالصودا، وبرتقالتين، أخبري البائع أنك تريدين برتقالا بصرة، قولي له إنه لامرأة مريضة. - ولكن كل المحال أغلقت أبوابها. - اهبطي إلى مدينة اليهود، إن المحال مفتوحة فيها دائما. - سأذهب في الصباح.
Bog aan la aqoon