Caanaha Haweenka ee Adduunka Islaamka
شهيرات النساء في العالم الإسلامي
Noocyada
ويرى المتفرس في أسارير وجهه رجلا لا يعرف لليأس معنى، لا يعزم على أمر حتى يمضي فيه غير هياب ولا وجل، أتم دروس الجامعة ثم احترف بعدها مهنة الكتابة واتخذ لنفسه حانوتا صغيرا أمام القصر السلطاني لكتابة العرائض وتنميق المظالم وتحبير الشكاوى، وقد كان له بين نفوس خدمة القصر المترددين عليه مكانة رفيعة، واشتهر بينهم ونبه ذكره عندهم حتى كنت ترى حانوته على صغر حجمه غاصا بهم، إلا أن نفسه كانت تطمح إلى ما فوق ذلك، كان يفتش عن سعادته في ركن واحد من أركان الأمل ، جعله نصب عينيه ليله ونهاره، فقد كان يسعى جهده إلى الالتحاق بإحدى الوظائف في القصر.
جلس ذات يوم في حانوته يحادث أصدقاءه ومعارفه كالمعتاد، فإذا به وقد غاص في لجج من الأفكار وطار محلقا في سماء الآمال ثم انتبه فجأة لنفسه بعد حين وخاطبهم قائلا: «سأكون يوما ما حاكم هذه الدولة فليسرد لي كل منكم آماله وأمانيه والوظائف التي يصبو إليها منذ الآن فإنني محقق مطالبكم عند نوال بغيتي إن شاء الله.» فتضاحك رفقاؤه وأخذوا يذكرون له - على سبيل الممازحة - الوظائف التي تطمح إليها أبصارهم.
بعد هذه الحادثة بزمن قصير طلب ابن أبي عامر إلى قصر الخليفة كأنما الأقدار أرادت مداعبته، وكان الحكم راغبا في انتخاب كاتب بارع لزوجته صبيحة، فطلبوا بضعة أشخاص ممن توسموا فيهم القدرة على هذا العمل ليكونوا على أهبة الاستعداد لمقابلة الخليفة لهذا الغرض وبينهم ابن أبي عامر، الصديق المعروف من خدم القصر وحاشيته.
ولقد كانت أجوبته بين يدي الخليفة من أحكم الأجوبة وأدلها على الفهم والروية، فنال قصب السبق وفاز على المتقدمين معه إلى تلك الوظيفة بدرجة فائقة لفتت إليه أنظار الأميرة نفسها، فقد كانت له حالة خاصة به تجذب أنظار المتطلع إليه لأول وهلة،
3
ومع ذلك فالخليفة التبس عليه الأمر وتردد مبدئيا في قبول شاب جميل كهذا لتلك الخدمة، وفي النهاية لم ير بدا من أن يكل أمر الاختيار إلى الأميرة نفسها صاحبة الشأن فوقع اختيارها عليه؛ لأنها لم تجد بين المتقدمين أليق منه للوظيفة المطلوبة، وانتهى الأمر بموافقة الخليفة على تعيين ابن أبي عامر رئيسا لكتاب الأميرة.
ألا تعترف معي أيها القارئ بأن كاتب الأميرة هذا سعيد الحظ موفق الطالع، فها قد نال أول أمنية من أمانيه العذبة التي طالما قضى الساعات الطوال مفكرا بها تحت ظلال حدائق قرطبة بسهولة ما كان يحلم بها.
قد خدمه حظه ورقي أولى الدرجات المؤدية إلى ذلك القصر البديع، قصر الآمال والتصورات فكان يرى بعين الخيال أنه سيدخل ذات يوم ذلك القصر ويمتع أنظاره بزينته وبديع رياشه وجميل أثاثه، بل إن الأمل كان يذهب به إلى أبعد من ذلك؛ فقد كان يرى أنه سيفتخر بأبهته وسلطانه ويكون صاحب الكلمة بين سكانه.
كان يحلم بمثل هذه الآمال، وكلما لج به الفكر ازداد سروره واشتدت بهجته.
وبينما كان الخليفة الحكم المنتصر بالله منعكفا في مكتبته النادرة، كانت الأميرة صبيحة تدير دفة الأمور بمعونة حاجب الدولة عثمان بن جعفر المصحفي،
Bog aan la aqoon