419

Secularism: Its Rise and Development

العلمانية - نشأتها وتطورها

Daabacaha

دار الهجرة

قضية بطلة أبسن التي لا تنتمي إلى أحد ما عدا نفسها، فالقضية واحدة، وجميعهن ملك ذواتهن فقط، وكل واحدة منهن عاقر عقيم، وعطفًا على ما أوردت نجد الواقعة ذاتها في الإسكندرية وفي المجتمع الروماني، وبداهة في كل مجتمع متمدن آخر ...
عند هذا المستوى تدخل المدنيات مرحلة من تدن وتناقض مرعبين في السكان، وتستمر هذه المرحلة قرونًا من الزمن، وهنا يضمحل كامل هرم الإنسان الحضارى ويتلاشى ويزول" (١).
هذا التوقع من شبنجلر ليس متشائمًا كما قد يظن، بل أصبح الواقع المعاصر يدعو إلى التصديق به إلى درجة اليقين، وتلك سنة الله في خلقه ولن تجد في سنة الله تبديلًا.
ولنعد إلى الوراء قرابة خمسين عامًا حيث السعير لم يتضح أواره، والبلاء لم تكتمل أطواره، لنجد كاتبًا أمريكيًا متفلسفًا ينادى بالويل والثبور، ويرفع عقيرته أسى للمصير المرعب الذي ينتظر أمته، نجد ول ديورانت يقول سنة (١٩٢٩م):
وثقافتنا اليوم سطحية ومعرفتنا خطرة؛ لأننا أغبياء في الآلات فقراء في الأغراض، وقد ذهب اتزان العقل الذي نشأ ذات يوم من حرارة الإيمان الديني، وانتزع العلم منا الأسس المتعالية لأخلاقياتنا، ويبدو العالم كله مستغرقًا في فردية مضطربة تعكس تجزؤ خلقنا المضطرب، إننا نواجه مرة أخرى تلك المشكلة التي أقلقت بال سقراط نعني: كيف نهتدي إلى أخلاق طبيعية تحل محل الزواجر العلوية التي بطل أثرها في سلوك الناس، إننا نبدد تراثنا الاجتماعي بهذا الفساد الماجن من جهة، وبهذا الجنون الثوري من جهة أخرى، حيث نفقد الفلسفة، التي بدونها نفقد وهذه النظرة الكلية التي توحد الأغراض

(١) (ج:١) (٢٨٢ - ٢٨٣).

1 / 428