Sakab Adab
سكب الأدب على لامية العرب
وقال ابن شهاب: فمكث خبيب عندهم أسيرا حتى إذا أجمعوا على قتله استعار موسى من إحدى بنات الحارث، ليستحد بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبي لي، ودرج إليه حتى أتاه، قالت: فأخذه فوضعه على فخذه، فلما رأيته، فزعت فزعا عرفه في -والموس في يده- فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل -إن شاء الله- قال: فكانت تقول: ما رأيت أسيرا خير من خبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ من حديقة، وأنه لموثق بالحديد، وما كان إلا رزقا أتاه الله به.
قال: ثم [101ظ] خرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلي ركعتين، ثم قال: لولا أن تروا أن ما بي جزع من الموت لزدت.
قال: فكان أول من صلى ركعتين عند القتل هو، ثم قال: اللهم أحصهم عددا، ثم قال شعرا: [من الطويل]
ولست أبالي حين أقتل مسلما ... على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع
قال: ثم قام إليه عقبة بن الحارث، فقتله، هذا كله فيما ذكره ابن شهاب عن عمرو بن [أبي] سفيان الثقفي عن أبي هريرة.
وذكر ابن إسحاق (1) قال: وقال خبيب حين صلبه:
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا ... قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم ... وقربت من جذع طويل ممنع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي ... وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي
فذو العرش، صبرني على ما أصابني ... فقد بضعوا (2) لحمي وقد ضل مطمعي
وقد عرضوا بالكفر والموت دونه ... وقد ذرفت عيناي من غير مدمع
وما بي حذار الموت، إني لميت ... ولكن حذاري حر نار تلفع
Bogga 296