955

Sahih Ibn Khuzayma

صحيح ابن خزيمة

Daabacaha

المكتب الإسلامي

Daabacaad

الثالثة

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٤ هـ - ٢٠٠٣ م

الْوَاحِدُ بِأَسْمَاءَ. وَقَدْ يَزْجُرُ اللَّه عَنِ الشَّيْءِ، وَيُبِيحُ شَيْئًا آخَرَ غَيْر الشَّيْءِ الْمَزْجُورِ عَنْهُ، وَوَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَى الشَّيْئَيْنِ جَمِيعًا عَلَى الْمُبَاحِ، وَعَلَى الْمَحْظُورِ، وَكَذَلِكَ قَدْ يُبِيحُ الشَّيْءَ الْمَزْجُورَ عَنْهُ، وَوَقَعَ اسْمُ الْوَاحِدِ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا، فَيَكُونُ اسْمُ الْوَاحِدِ وَاقِعًا عَلَى الشَّيْئَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ، أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ، وَالْآخَرُ مَحْظُورٌ، وَاسْمُهُمَا وَاحِدٌ. فَلَمْ يَفْهَمْ هَذَا مَنْ سَفِهَ لِسَانَ الْعَرَبِ، وَحَمَلَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ، يُوهِمُ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ مُتَضَادَّانِ، إِذْ أُبِيحَ فِعْلٌ مُسَمًّى بِاسْمٍ، وَحُظِرَ فِعْلٌ تَسَمَّى بِذَلِكَ الِاسْمِ سَوَاءً. فَمَنْ كَانَ هَذَا مَبْلَغُهُ مِنَ الْعِلْمِ، لَمْ يَحِلَّ لَهُ تَعَاطِي الْفِقْهِ وَلَا الْفُتْيَا، وَوَجَبَ عَلَيْهِ التَّعَلُّمُ أَوِ السَّكْتُ إِلَى أَنْ يُدْرِكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا يَجُوز مَعَهُ الْفُتْيَا وَتَعَاطِي الْعِلْمِ. وَمَنْ فَهِمَ هَذِهِ الصَّنَاعَةَ عَلِمَ أَنَّ مَا أُبِيحَ غَيْر مَا حُظِرَ، وَإِنْ كَانَ اسْمُ الْوَاحِدِ قَدْ يَقَعُ عَلَى الْمُبَاحِ وَعَلَى الْمَحْظُورِ [٢٠٦ - ب] جَمِيعًا. فَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ الَّذِي ذَكَرْتُ أَنَّ اللَّه ﷿ دَلَّ فِي كِتَابِهِ أَنَّ مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ غَيْر جَائِزٍ بِقَوْلِهِ ﵎: (فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّه لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ) [البقرة: ١٨٧] فَأَبَاحَ اللَّه ﷿ مُبَاشَرَةَ النِّسَاءِ وَالْأَكْلَ وَالشُّرْبَ بِاللَّيْلِ، ثُمَّ أَمَرَ بِإِتْمَامِ الصِّيَامِ إِلَى اللَّيْلِ عَلَى أَنَّ الْمُبَاشَرَةَ الْمُبَاحَةَ بِاللَّيْلِ الْمَقْرُونَةَ إِلَى الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ هِيَ الْجِمَاعُ الْمُفَطِّرُ لِلصَّائِمِ، وَأَبَاحَ اللَّه بِفِعْلِ النَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ الْمُبَاشَرَةَ الَّتِي هِيَ دُونَ الْجِمَاعِ فِي الصِّيَامِ، إِذْ كَانَ يُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ، وَالْمُبَاشَرَةُ الَّتِي ذَكَرَ اللَّه فِي كِتَابِهِ أَنَّهَا تُفَطِّرُ الصَّائِمَ هِيَ غَيْر الْمُبَاشَرَةِ الَّتِي كَانَ النَبِيّ ﷺ يُبَاشِرُهَا فِي صِيَامِهِ.
وَالْمُبَاشَرَةُ اسْمٌ وَاحِدٌ وَاقِعٌ عَلَى فِعْلَيْنِ، إِحْدَاهُمَا مُبَاحَةٌ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ، وَالْأُخْرَى مَحْظُورَةٌ فِي نَهَارِ الصَّوْمِ، مُفَطِّرَةٌ لِلصَّائِمِ.
وَمِنْ هَذَا الْجِنْسِ قَوْلُهُ ﷿: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْر اللَّه وَذَرُوا الْبَيْعَ) [الجمعة: ٩] فَأَمَرَ رَبُّنَا - جَلَّ وَعَلَا - بِالسَّعْيِ إِلَى الْجُمُعَةِ، وَالنَبِيّ الْمُصْطَفَى ﷺ قَالَ: "إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَلَا

2 / 960