Saacid Zaglool Hoggaamiyaha Kacaanka
سعد زغلول زعيم الثورة
Noocyada
مولاي صاحب الجلالة
إن الرعاية السامية التي قابلت بها جلالتكم ثقة الأمة ونوابها بشخصي الضعيف توجب علي والبلاد داخلة في نظام نيابي يقضي باحترام إرادتها، وارتكان حكومتها على ثقة وكلائها ألا أتنحى عن مسئولية الحكم التي طالما تهيبتها في ظروف أخرى، وأن أشكل الوزارة التي شاءت جلالتكم تكليفي بتشكيلها من غير أن يعتبر قبولي لتحمل أعبائها اعترافا بأية حالة أو حق استنكره الوفد المصري الذي لا أزال متشرفا برئاسته.
إن الانتخابات لأعضاء مجلس النواب أظهرت بكل جلاء إجماع الأمة وتمسكها بمبادئ الوفد التي ترمي إلى ضرورة تمتع البلاد بحقها الطبيعي في الاستقلال التام لمصر والسودان، مع احترام المصالح الأجنبية التي لا تتعارض مع هذا الاستقلال. كما أظهرت شدة ميلها للعفو عن المحكوم عليهم سياسيا، ونفورها من كثير من التعهدات والقوانين التي صدرت بعد إيقاف الجمعية التشريعية وأنقصت من حقوق البلاد، وحدت من حرية أفرادها، وشكواها من سوء التصرفات المالية والإدارية ومن عدم الاهتمام بتعميم التعليم وحفظ الأمن وتحسين الأحوال الصحية والاقتصادية، وغير ذلك من وسائل التقدم والعمران؛ فكان حقا على الوزارة - التي هي وليدة تلك الانتخابات - وعهدا مسئولا منها أن توجه عنايتها إلى هذه المسائل، الأهم فالمهم منها، وتحصر أكبر همها في البحث عن أحكم الطرق وأقربها إلى تحقيق رغبات الأمة فيها، وإزالة أسباب الشكوى منها، وتلافي ما هناك من الأضرار مع تحديد المسئوليات عنها وتعيين المسئولين فيها، وكل ذلك لا يتم على الوجه المرغوب إلا بمساعدة البرلمان؛ ولهذا يكون من أول واجبات هذه الوزارة الاهتمام بإعداد ما يلزم لانعقاده في القريب العاجل، وتحضير ما يحتاج الأمر إليه من المواد والمعلومات لتمكينه من القيام بمهمة خطيرة الشأن.
ولقد لبثت الأمة زمنا طويلا وهي تنظر إلى الحكومة نظر الطير للصائد لا الجيش للقائد، وترى فيها خصما قديرا يدبر الكيد لها لا وكيلا أمينا يسعى لخيرها، وتولد من هذا الشعور سوء تفاهم أثر تأثيرا سيئا في إدارة البلاد وعاق كثيرا من تقدمها؛ فكان على الوزارة الجديدة أن تعمل على استبدال سوء هذا الظن بحسن الثقة في الحكومة، وعلى إقناع الكافة بأنها ليست إلا قسما من الأمة تخصص لقيادتها والدفاع عنها وتدبير شئونها بحسب ما يقتضيه صالحها العام؛ ولذلك يلزمها أن تعمل ما في وسعها لتقليل أسباب النزاع بين الأفراد وبين العائلات، وإحلال الوئام محل الخصام بين جميع السكان على اختلاف أجناسهم وأديانهم، كما يلزم أن تبث الروح الدستورية في جميع المصالح، وتعود الكل على احترام الدستور والخضوع لأحكامه؛ وذلك إنما يكون بالقدوة الحسنة وعدم السماح لأي كان بالاستخفاف بها والإخلال بما تقتضيه.
هذا هو بروجرام وزارتي وضعته طبقا لما أراه وتريده الأمة شاعرا كل الشعور بأن القيام بتنفيذه ليس من الهنات الهينات خصوصا مع ضعف قوتي واعتلال صحتي، ودخول البلاد تحت نظام حرمت منه زمنا طويلا، ولكني أعتمد في نجاحه على عناية الله وعطف جلالتكم وتأييد البرلمان ومعاونة الموظفين وجميع أهالي البلاد ونزلائها.
فأرجو إذا صادف استحسان جلالتكم أن يصدر المرسوم السامي بتشكيل الوزارة على الوجه الآتي مع تقليدي وزارة الداخلية:
محمد سعيد باشا لوزارة المعارف العمومية، وأحمد مظلوم باشا لوزارة الأوقاف، ومحمد فتح الله بركات باشا لوزارة الزراعة، ومصطفى النحاس بك لوزارة المواصلات، ومحمد نجيب الغرابلي أفندي لوزارة الحقانية، ومحمد توفيق نسيم باشا لوزارة المالية، وحسن حسيب باشا لوزارة الحربية والبحرية، ومرقص حنا بك لوزارة الأشغال العمومية، وواصف بطرس غالي أفندي لوزارة الخارجية.
وإني على الدوام شاكر نعمتكم وخادم سدتكم.
ومن الملاحظات على هذا البيان ما لوحظ في القصر الملكي، وهو أن رئيس الوزارة ذكر «الرعاية السامية التي قابل بها جلالة الملك ثقة الأمة ونوابها»؛ فجعل الأصل في ولاية الوزارة ثقة الناخبين.
وأنه قال: «شاكر نعمتكم وخادم سدتكم»، ولم يقل كما جرت العادة «عبدكم الخاضع أو خادمكم المطيع».
Bog aan la aqoon