Saacid Zaglool Hoggaamiyaha Kacaanka
سعد زغلول زعيم الثورة
Noocyada
واحتج حزب الأحرار الدستوريين على التعديلات التي قيل إنها أدخلت على الدستور في عهد الوزارة النسيمية، وأبلغ الوزارة الجديدة مطالبه في السياسة العامة، وأهمها العمل على اتباع سياسة الاتحاد والوئام؛ لأنه أيقن أن مجاملة الكثرة خير من مجافاتها؛ ومن ثم طلب رفع الأحكام العرفية في الحال وفك المعتقلين والإفراج عن المبعدين والمسجونين السياسيين، كما طلب إصدار الدستور كاملا شاملا للمبادئ التي قررتها لجنة الدستور.
ونشر الأستاذ عبد العزيز فهمي بك خطابا مفتوحا إلى رئيس الوزارة، سرد له فيه المبادئ التي لا يستغنى عنها في الدستور، وقيل إنها مست بالتعديل في عهد الوزارة النسيمية، وهي: سلطة الأمة، واشتراك الوزارة في الإنعام بالرتب والنياشين، واقتصار حق الحل على مجلس النواب دون مجلس الشيوخ، وإبقاء عدد الشيوخ المعينين دون عدد المنتخبين، وإشراك مجلس الشيوخ في تعيين رئيسه، وعدم إصدار مراسيم أثناء دور انعقاد البرلمان قبل عرضها عليه، وعرض معاهدات التجارة والملاحة على البرلمان، وإشراف الوزارة على المعاهد الدينية، وترك القيود التي قيد بها تنقيح الدستور على ما هي عليه.
أمام هذا الإجماع من الأحزاب المختلفة تراجعت الوزارة، وأفضى وزير الحقانية في الوزارتين النسيمية والإبراهيمية بحديث إلى الصحف اعترف فيه بحذف المادة التي تنص على أن الأمة مصدر السلطات، وقال فيه عن عدد الشيوخ: «أؤكد لكم أننا قبل أن تخطر لنا فكرة الاستقالة عدلنا عن تعديل كنا عدلناه في المادة الخاصة بمجلس الشيوخ بالنسبة إلى عددهم؛ لأن اللجنة الاستشارية لفتت نظرنا إليها، ولم تزل هذه المسألة باقية تحت البحث كغيرها من المسائل.»
ثم سرت الحملة في مسألة الدستور من مصر إلى الصحافة الإنجليزية، فقالت التيمس بالعبارة الصريحة: إن القصر هو المؤخر لصدور الدستور. وساندتها صحف أخرى من صحف الأحرار والمحافظين، وتماوج الرأي العام في مصر حول هذه المسألة، فثبت للوزارة أن التعديل على المبادئ التي يريدها القصر عسير غير مأمون العواقب، وصدر الدستور بغير تعديل ذي بال في التاسع عشر من شهر أبريل.
وفي خامس يوليو صدر قانون التضمينات، وهو قانون تعويضات الموظفين الأجانب أهم ما أصدرته الوزارة الإبراهيمية بعد الدستور، وقد أفرغ في قالب اتفاق بين مصر وإنجلترا ليمتنع تعديله على البرلمان، واعترف بالحالة الفعلية فيما يتعلق بالأرض التي استولت عليها الحكومة البريطانية، وعهد بالأشخاص المحكوم عليهم من المحاكم العسكرية إلى لجنة يسود فيها رأي الإنجليز دون المصريين، ولم تقبل الحكومة الإنجليزية فيه أن تحمل التبعة فيما اتخذته من التدابير أيام الحرب وما بعدها، بل اكتفت بوعد مبهم «أن تكون مستعدة على الدوام للاتفاق مع الحكومة المصرية على الحل الذي تقتضيه الحالة بروح العدل والإنصاف» إذا حدثت حالة من الأحوال التي تعود فيها الخسارة من جراء التدابير الإنجليزية.
وبصدور هذا القانون تم التمهيد لإلغاء الأحكام العرفية بالإنجليزية، فألغيت «مع استمرار السلطات العسكرية على مباشرة الحقوق التي خولتها إياها الإعلانات المختصة بتنفيذ معاهدات الصلح فيما عدا الحقوق الجنائية، وذلك إلى أن تتم التدابير المقررة في تلك الإعلانات، وتبقى القضية المنظورة أمام المحاكم العسكرية إلى أن يحكم فيها».
ومن القوانين التي أصدرتها الوزارة الإبراهيمية - ولا تقل عن هذا القانون في الخطر والضرر - قانون تعويضات الموظفين الإنجليز، وهو الوثيقة التي تعهدت مصر بموجبها بأداء ما لا يقل عن عشرة ملايين من الجنيهات لتعويض الموظفين الأجانب، ثمنا لحريتها في الاستغناء عنهم واختيار غيرهم، وهي لا تملك إلى الساعة هذه الحرية!
قبل صدور قانون التضمينات بثلاثة أشهر أفرجت الحكومة البريطانية عن سعد في جبل طارق، وقالت في بلاغها: إن الطبيب المعالج لزغلول باشا قرر «أن تغيير نظام الحياة والاستحمام بالمياه المعدنية في أوروبا ضروريان لصحة الباشا. ولهذه الأسباب قررت الحكومة بعد استشارة المندوب السامي أن تفرج عن زغلول باشا من جبل طارق».
وكانت الأسباب الصحية في الواقع من أقوى الأسباب التي حملت الحكومة البريطانية على هذا القرار؛ لأن الدكتور موريسون الذي زار سعدا في الثاني والعشرين من أكتوبر رأى أن الحالة الصحية على جملتها مقلقة للسكر أو الزلال أو الأسيتون، وأخفى الخبر عن سعد فلم يطلعه على تقريره المفصل بعد كتابته، تفاديا من إزعاجه.
وكان في النية التعجيل بالإفراج عنه عقب ذلك، ولكن اللورد اللنبي ظل يعارض أمر الإفراج ويتوعد بالاستقالة، وصرح مستر بونارلو بذلك لأحد النواب المهتمين بالسؤال عن حالة سعد وقرار الحكومة بشأنه في السابع عشر من شهر ديسمبر، فقال للنائب: «تريدون الإفراج عنه! حسن. ولكن ذلك معناه إقالة اللورد اللنبي على الأثر.»
Bog aan la aqoon