Sacd Fi Noloshiisa Khaaska ah
سعد في حياته الخاصة
Noocyada
وقد أراد الرئيس الاستمرار في تعلم اللغة الإنكليزية التي كان يتلقاها في عدن وسيشل على الأستاذ مكرم، وكنت أساعده في التمرن على الكلام بها، فطلب من الدكتور لو كهد أن يبحث له عن معلم أو معلمة إنجليزية لتعطيه دروسا فيها، فأتى له الدكتور بشاب من صف الضباط بالجيش الإنجليزي يعطيه أربعة دروس في الأسبوع مقابل ثلاثة جنيهات شهريا.
سعد في مسجد الوصيف.
وقد تقدم معاليه تقدما محسوسا فيها، وإنما كان يحتاج إلى زمن طويل لإخراج العبارات لعنايته الزائدة بتركيبها النحوي.
أما صحته فأخذت في التقدم منذ وصولنا إلى جبل طارق، حتى تم شفاؤه من مرض البول السكري، فبشر بذلك حرمه تلغرافيا.
ولكنه سئم الوحدة، فكتب إلى حرمه بالحضور إلى جبل طارق، فوصلت إليه يوم 16 نوفمبر سنة 1922 مع المرحوم سعيد بك زغلول والسيدة فهيمة هانم التي جاءت بصفة ممرضة لحرم الرئيس وخادم وخادمة.
فاستقبلناهم بالميناء، وقد انتظر الرئيس في بناية للحكومة على البحر، ودخلت أنا إلى آخر الرصيف، فكان استقبالهم لي مؤثرا، وعانقني المرحوم سعيد زغلول بك شكرا على ما قمت به من التطوع لهذا النفي الطويل، فأخذتهم إلى حيث كان الرئيس، وهناك كان البكاء وصرير الأسنان، فقد بكى معاليه وبكت حرمه ولم يتمالك أحد من الحضور دموعه.
وعدنا جميعا إلى المنزل حيث لبس حلة من السرور والسعادة لم تك به من قبل، وظل الرئيس وحرمه في صحة جيدة إلى وقت أن تركت جبل طارق في نوفمبر سنة 1922.
سعد من جميع نواحيه
في الفصل التالي وصف واف للطريقة التي كان الفقيد العظيم يتبعها في العمل، ولما أظهره من قوة الشكيمة في تعلم اللغة الفرنسية، ثم طائفة من الحكايات والنوادر التي اتفقت له في عهده الأخير، وكلها تدل على ما حباه الله به من ذكاء خارق وقوة حافظة نادرة وعلم واسع غزير ووطنية خالصة صادقة، ويعقب ذلك بعض الملح المختارة من نكات دولته وملحه، فحديث لمعالي فتح الله بركات باشا عما كان يخالج فؤاد سعد من شعور الشفقة والشجاعة في وقت واحد. *** (1) سعد أمام مكتبه
كان من عادة الفقيد العظيم المغفور له سعد زغلول باشا أن يكتب تارة بيده، وأن يملي تارة أخرى ما يريد كتابته على سكرتيره، وكان يدون أفكاره وخواطره في معظم الأحيان بالقلم الرصاص ما لم يكن جالسا إلى مكتبه، فيكتب عندئذ بالحبر، وكان إذا فرغ من خط ما أراد تحبيره على قرطاسه، يدعو إليه سكرتيره الخاص ويملي عليه ما كتب، وكانت كتاباته تبحث عادة في الموضوعات الانتخابية والقانونية، أو تتناول مقالات حمل عليه بها خصومه السياسيون، فيفندها ويبعث برده إلى إحدى الصحف الوفدية لتنشره في صدر أعمدتها بإمضاء مستعار أو بدون إمضاء، وكان إذا أعوزه الوقت في بعض الأحيان وحالت كثرة مهامه دون تمكنه من الكتابة بنفسه، يدلي إلى سكرتيره بفكرة يبثه عناصرها ودعائمها، ويطلب إليه أن يصوغ بها مقالا يرسله إلى صحيفة من الصحف المناصرة للوفد؛ كي تنشره على قرائها؛ إظهارا للحقيقة وتنويرا للأذهان.
Bog aan la aqoon