3129

Ruuxa Bayaanka

روح البيان في تفسير القرآن

Daabacaha

دار الفكر

Goobta Daabacaadda

بيروت

الأب الوالد ويسمى كل من كان سببا الى إيجاد شىء او إصلاحه او ظهوره أبا ولذلك سمى النبي ﵇ أبا للمؤمنين قال الله تعالى (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) وفى بعض القراآت وهو «اب لهم» - وروى- انه قال ﵇ لعلى رضى الله عنه (انا وأنت ابو هذه الامة) والى هذا أشار بقوله (كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة الا سببى ونسبى) وَأُولُوا الْأَرْحامِ اى ذووا القرابات بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فى التوارث كان المسلمون فى صدر الإسلام يتوارثون بالموالاة فى الدين والمؤاخاة وبالهجرة لا بالقرابة كما كانت تؤلف قلوب قوم باسهام لهم فى الصدقات ثم نسخ ذلك لما قوى الإسلام وعز اهله وجعل التوارث بالقرابة فِي كِتابِ اللَّهِ اى فى اللوح المحفوظ او فى القرآن المنزل وهو هذه الآية او آية المواريث او فيما فرض الله كقوله كتاب الله عليكم وهو متعلق باولوا وافعل يعمل فى الجار والمجرور مِنَ الْمُؤْمِنِينَ يعنى الأنصار وَالْمُهاجِرِينَ [واز مهاجران كه حضرت پيغمبر ايشانرا با يكديكر برادرى داد] وهو بيان لاولى الأرحام اى الأقرباء من هؤلاء بعضهم اولى ببعض بان يرث بعضهم بعضا من الأجانب أو صلة اولى اى أولوا الأرحام بحق القرابة اولى بالميراث من المؤمنين بحق الولاية فى الدين ومن المهاجرين بحق الهجرة وفى التأويلات النجمية (النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ) اى أحق بهم فى توليدهم من صلبه فالنبى بمنزلة أبيهم (وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ) يشير الى ان أمهاتهم قلوبهم وهن أزواجه يتصرف فى قلوبهم تصرف الذكور فى الإناث بشرط كمال التسليم ليأخذوا من صلب النبوة نطفة الولاية فى أرحام القلوب وإذا حملوا النطفة صانوها من الآفات لئلا تسقط بأدنى رائحة من روائح حب الدنيا وشهواتها فانها تسقط الجنين فيرتدوا على أعقابهم كما لم يؤمنوا به أول مرة ثم قال (وَأُولُوا الْأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ) يعنى بعد اولوية النبي ﵇ بالمؤمنين أولوا الأرحام فى الدين بعضهم اولى ببعض للتربية او بعد النبي ﵇ أكابرهم من المؤمنين الكاملين اولى باصاغرهم من الطالبين (فِي كِتابِ اللَّهِ) اى فى سنة الله وتقديره للتوالد فى النشأة الثانية نيابة
عن النبي ﵇ (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ) بالنشأة الاخرى (وَالْمُهاجِرِينَ) عما سوى الله انتهى إِلَّا أَنْ تَفْعَلُوا إِلى أَوْلِيائِكُمْ مَعْرُوفًا استثناء من أعم ما تقدر الاولوية فيه من النفع كقولك القريب اولى من الأجنبي الا فى الوصية تريد أحق منه فى كل نفع من ميراث وهبة وهدية وصدقة وغير ذلك الا فى الوصية فالمراد بالأولياء من يوالونهم ويواخونهم وبفعل المعروف التوصية بثلث المال او اقل منه لا بمازاد عليه اى انهم أحقاء فى كل نفع منهم الا فى الوصية لانه لا وصية لوارث ويجوز ان يكون الاستثناء منقطعا اى الأقارب أحق بالميراث من الأجانب لكن فعل التوصية اولى للاجانب من الأقارب لانه لا وصية لوارث كانَ ذلِكَ اى ما ذكر فى الآيتين من اولوية النبي ﵇ وتوارث ذوى الأرحام فِي الْكِتابِ متعلق بقوله مَسْطُورًا يقال سطر فلان كذا اى كتب سطرا سطرا وهو الصف من الكتابة اى مثبتا محفوظا فى اللوح او مكتوبا فى القرآن اعلم انه لا توارث بين المسلم والكافر ولكن صحت الوصية بشىء من مال المسلم

7 / 140