1387

Ruuxa Bayaanka

روح البيان في تفسير القرآن

Daabacaha

دار الفكر

Goobta Daabacaadda

بيروت

ونار القطيعة وبئس المصير مرجعهم كذا فى التأويلات النجمية فعلى السالك ان يجاهد مع هواه اولا فان السلطان يلزم عليه ان يحارب البغاة الذين فى مملكته ثم الذين وراءهم من الكفار نسأل الله تعالى ان يقوينا وينصرنا على القوم الكافرين أياما كانوا يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا- روى- ان رسول الله ﷺ اقام فى غزوة تبوك شهرين ينزل عليه القرآن ويعيب المنافقين المتخلفين فيسمعه من كان منهم معه ﵇ فقال الجلاس ابن سويد منهم لئن كان ما يقول محمد حقا لاخواننا الذين خلفناهم وهم ساداتنا واشرافنا فنحن شر من الحمير فقال عامر بن قيس الأنصاري للجلاس أجل والله والله ان محمدا لصادق وأنت شر من الحمير فبلغ ذلك رسول الله فاستحضره فحلف بالله ما قال فرفع عامر يده فقال اللهم انزل على عبدك ونبيك تصديق الصادق وتكذيب الكاذب فقال رسول الله ﷺ والمؤمنون آمِّينَ فنزل جبريل قبل ان يتفرقوا بهذه الآية وصيغة الجمع فى قالوا مع ان القائل هو الجلاس للايذان بان بقيتهم لرضاهم بقوله صاروا بمنزلة القائل وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ هى ما حكى آنفا وَكَفَرُوا بَعْدَ إِسْلامِهِمْ اى وأظهروا ما فى قلوبهم من الكفر بعد اظهارهم الإسلام وَهَمُّوا بِما لَمْ يَنالُوا الهم بالشيء فى اللغة مقارنته دون الوقوع فيه اى قصدوا الى ما لم يصلوا الى ذلك من قتل الرسول وذلك ان خمسة عشر منهم توافقوا عند مرجعه ﵇ من تبوك على ان يفتكوا به فى العقبة التي هى بين تبوك والمدينة فقالوا إذا أخذ فى العقبة دفعناه عن راحلته الى الوادي فاخبر الله تعالى رسوله بذلك فلما وصل الجيش الى العقبة نادى منادى رسول الله ان رسول الله يريدان يسلك العقبة فلا يسلكها أحد واسلكوا بطن الوادي فانه أسهل لكم وأوسع فسلك الناس بطن الوادي وسلك رسول الله ﷺ العقبة فلما سمعوا بذلك استعدوا وتلثموا وسلكوا العقبة وامر ﵇ عمار بن ياسر رضى الله عنه ان يأخذ بزمام الناقة يقودها وامر حذيفة بن اليمان رضى الله عنه ان يسوقها من خلفها فبينما هما كذلك إذ سمع حذيفة بوقع اخفاف الإبل وبقعقعة السلاح فرجع إليهم ومعه محجن فجعل يضرب وجوه رواحلهم وقال إليكم إليكم يا اعداء الله اى تمنعوا عن رسول الله وتنحوا فهربوا وفى رواية انه ﵇ خرج بهم فولوا مدبرين فعلموا انه ﵇ اطلع على مكرهم فانحطوا من العقبة مسرعين الى بطن الوادي واختلطوا بالناس فرجع حذيفة يضرب الناقة فقال ﵇ (هل عرفت أحدا من الركب الذين رددتهم) قال لا كان القوم ملثمين والليلة مظلمة فلما أصبح رسول الله ﷺ جاء اليه أسيد بن حفير رضى الله عنه فقال يا رسول الله ما منعك البارحة من سلوك الوادي فقد كان أسهل من سلوك العقبة فقال (أتدري ما أراد المنافقون) وذكر له القصة فقال يا رسول الله قد نزل الناس واجتمعوا فمر كل بطن ان يقتل الرجل الذي هم بهذا فان أحببت بين بأسمائهم والذي بعثك بالحق لا أبرح حتى آتيك برؤسهم فقال (انى اكره ان يقول الناس ان محمدا قاتل بقوم حتى إذا أظهره الله بهم اقبل عليهم يقتلهم) فقال يا رسول الله هؤلاء ليسوا باصحاب فقال ﵇ (أليس يظهرون الشهادة) ودعا عليهم رسول الله فقال (اللهم ارمهم بالدبيلة) وهى

3 / 467