384

Rocambole

الإرث الخفي: روكامبول (الجزء الأول)

Noocyada

والتفت روكامبول ورآه بقربه وقد خلع ما كان عليه من الثياب، فلم يبق سوى قميصه وبنطلونه، وكانت حقيبة أوراقه مشدودة إلى وسطه بمنطقة من جلد، فقال له: إني أراك قد بالغت في الحذر؛ لأني لا أجد ما تجده من مخاطر الغرق. - أراك نسيت أننا في بحر المانش، وعلى عشر مراحل من الشواطئ، وقد تدفع الرياح سفينتنا فتلتطم برصيف أو بصخر فتتحطم، ثم ألا ترى السرعة التي تسير بها السفينة من الشمال إلى الجنوب مع أن القلوع مطوية؟ أصغ إلى صوت الربان، وهو قديم في هذه المهنة، كيف أن أوامره التي يصدرها تدل على القنوط!

ولم يكد هذا البحار يتم قوله، حتى سمع الربان يقول: اقطعوا الصاري الأكبر!

وجعل البحارة يضربونه بالفئوس حتى سقط، وكان له دوي شديد، وفي الوقت نفسه صاح صيحة رعب: هو ذا الأرض!

أما روكامبول فلم يبد عليه شيء من علائم الخوف.

2

ولكنه حين رأى أن الخطر محدق بالسفينة، والخوف سائد على جميع ركابها، رأى أن من الحكمة أن يقتدي برفيقه المسافر ويتحذر، فغادره وأسرع إلى غرفته، فخلع ما عليه من الثياب الخارجية، وأخذ ما لديه من النقود وأوراق السير فيليام ووضعها جميعها بمنطقة من الجلد لا ينفذ إليها الماء وشدها إلى وسطه، وصعد إلى ظهر السفينة والتقى برفيقه ولازمه وهو يقول في نفسه: إما أن نغرق معا أو ننجو معا.

وكانت السفينة لا تستقر على حالة من القلق، تتقاذفها الأمواج كما تشاء العواصف ومهاب رياحها، فتندفع كالجواد المطلق الجامح لا يثنيه شيء عن اندفاعه، فقال البحار وهو ينظر إلى الجو المريد: لقد قضي الأمر.

وأجاب روكامبول: كيف ذلك؟ - انظر إلى آخر الأفق في الجنوب، ألا ترى غمامة أقل سوادا من بقية الغمام؟ - نعم. - إن الأرض هناك وهي تبعد عنها ثلاث مراحل، ولا بد لسفينتنا من الالتطام بها.

ولم يكد يتم حديثه حتى ارتجت السفينة ارتجاجا عظيما لاصطدامها بأحد الصخور العظيمة الناتئة، فصاح الربان بالبحارة: أسرعوا إلى إنزال القوارب.

إلا أن البحار لم ينتظر إنزالها، بل أشار إلى روكامبول أن يتبعه، وألقى بنفسه إلى تلك اللجج الثائرة، واندفع روكامبول في إثره وجعل الاثنان يسبحان إلى جهة البحر نحو ساعة حتى تعب روكامبول وتأخر عن رفيقه، والتفت إليه وشجعه قائلا: تجلد، لقد بلغنا إلى صخر قريب نستريح عليه.

Bog aan la aqoon