674

Riyaad Nadira

الرياض النضرة

Daabacaha

دار الكتب العلمية

Daabacaad

الثانية

Imbaraado iyo Waqtiyo
Mamlukyo
الله ﷺ ولأبي عبيدة بن الجراح: "عليكما ١ " يريد طلحة وقد نزف، فأصلحنا من شأن رسول الله ﷺ ثم أتينا طلحة في بعض تلك الحفار، فإذا فيه بضع وسبعون أو أقل أو أكثر بين طعنة وضربة ورمية، وإذا قد قطعت أصبعه، فأصلحنا من شأنه. أخرجه صاحب الصفوة، وأخرج أبو حاتم معناه ولفظه: قال: قال أبو بكر: لما صرف الناس يوم أحد عن رسول الله ﷺ كنت أول من جاء إلى النبي ﷺ فجعلت أنظر إلى رجل بين يديه يقاتل عنه ويحميه، فجعلت أقول: كن طلحة فداك أبي وأمي، مرتين؛ ثم نظرت إلى رجل خلفي كأنه طائر، فلم أنشب أن أدركني، فإذا أبو عبيدة بن الجراح فدفعنا إلى رسول الله ﷺ وإذا طلحة بين يديه صريع؛ فقال النبي ﷺ: "دونكم أخاكم" فأهويت إلى ما رمي به في جبهته ووجنته لأنزعه؛ قال لي أبو عبيدة: نشدتك الله يا أبا بكر إلا تركتني. قال: فتركته، فأخذ أبو عبيدة السهم بفمه فجعل ينضنضه، ويكره أن يؤذي رسول الله ﷺ ثم استله بفمه؛ ثم أهويت إلى السهم الذي في وجنته لأنزعه؛ فقال أبو عبيدة: نشدتك بالله يا أبا بكر إلا تركتني. فأخذ السهم بفمه، وجعل ينضنضه، ويكره أن يؤذي رسول الله ﷺ ثم استله؛ وكان طلحة أشد

١ أي: ارمياه بما يصلح شأنه، وتلك العناية بطلحة منه ﷺ دليل رحمته ﷺ ووفائه وحسن صنيعه وتقديره، وصدق الله العظيم إذ قال لصلاح المجتمع، وحسن حال الفرد: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ .
والدنيا اليوم في حاجة ملحة إلى الاقتداء به ﷺ في هذين الخلقين العظيمين: الرحمة والوفاء، وهما من أظهر شعب الإيمان وصفات المؤمنين، قال رسول الله ﷺ: "مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" رواه الإمام أحمد ومسلم عن النعمان بن بشير ﵄ والوفاء من حسن العهد، وقد قال ﷺ: "إن حسن العهد من الإيمان" رواه الحاكم في مستدركه عن عائشة ﵂.

4 / 253