425

Risala Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Tifaftire

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Daabacaha

دار المعارف

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
وَأَمَّا أهل الدين فأكثر آدابهم فِي رياضة النفوس، وتأديب الجوارح، وحفظ الحدود، وترك الشهوات، وَأَمَّا أهل الخصوصية فأكثر آدابهم فِي طهارة القلوب ومراعاة الأسرار والوفاء بالعهود وحفظ الوقت وقلة الالتفات إِلَى الخواطر وحسن الأدب فِي مواقف الطلب وأوقات الحضور ومقامات القرب.
وحكى عَن سهل بْن عَبْد اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ: من قهر نَفْسه بالأدب فَهُوَ يعبد اللَّه تَعَالَى بالإخلاص وقيل: كمال الأدب لا يصفو إلا للأنبياء ﵈ والصديقين وَقَالَ عَبْد اللَّهِ بْن الْمُبَارَكِ قَدْ أَكْثَر النَّاس فِي الأدب ونحن نقول: هُوَ معرفة النفس وَقَالَ الشبلي: الانبساط بالقول مَعَ الحق سبحانه ترك الأدب وَقَالَ ذو النون المصري: أدب العارف فَوْقَ كُل أدب، لأن معرفة مؤدب قلبه وَقَالَ بَعْضهم: يَقُول الحق سبحانه: من ألزمته القيام مَعَ أسمائي وصفاتي ألزمته الأدب ومن كشفت لَهُ عَن حقيقة ذاتي ألزمته العطب فاختر أيهما شئت الأدب أَوِ العطب.
وقيل: مد ابْن عَطَاء رجله يوما بَيْنَ أَصْحَابه وَقَالَ: ترك الأدب بَيْنَ أهل الأدب أدب ويشهد لهذه الحكاية الْخَبَر الَّذِي رَوَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ عنده أَبُو بَكْر وعمر فدخل عُثْمَان فغطى فخذه وَقَالَ: ألا أستحي من رجل تستحي منه الملائكة نبه ﷺ أَن حشمة عُثْمَان ﵁ وإن عظمت عنده فالحالة الَّتِي بينه وبين أَبِي بَكْر وعمر ﵄ كانت أصفى، وَفِي قريب من معناه أنشدوا:
فِي انقباض وحشمة فَإِذَا ... صادفت أهل الوفاء والكرم
أرسلت لنفسي عَلَى سجيتها ... وقلت مَا قُلْت غَيْر محتشم
وَقَالَ الجنيد إِذَا صحت المحبة سقطت شروط الأدب وَقَالَ أَبُو عُثْمَان: إِذَا صحت المحبة تأكدت عَلَى المحب ملازمة الأدب وَقَالَ النوري: من لَمْ يتأدب للوقت فوقته مقت

2 / 448