281

Risala Qushayriyya

الرسالة القشيرية

Tifaftire

الإمام الدكتور عبد الحليم محمود، الدكتور محمود بن الشريف

Daabacaha

دار المعارف

Goobta Daabacaadda

القاهرة

Gobollada
Iiraan
Imbaraado iyo Waqtiyo
Seljuq
وَقَالَ أَبُو عَبْد اللَّهِ بْن خفيف: القناعة ترك التشوف إِلَى المفقود والاستغناء بالموجود.
وقيل: فِي معني قَوْله تَعَالَى: ﴿لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا﴾ [الحج: ٥٨] يَعْنِي القناعة، وَقَالَ مُحَمَّد بْن عَلِيّ الترمذي: القناعة رضا النفس بِمَا قسم لَهَا من الرزق، ويقال القناعة الاكتفاء بالموجود وزوال الطمع فيما لَيْسَ بحاصل، وَقَالَ وهب: إِن العز والغنى خرجا يجولان يطلبان رفيقا فلقيا القناعة فاستقرا، وقيل: من كانت قناعته سمينة طابت لَهُ كُل مرقة، ومن رجع إِلَى اللَّه تَعَالَى عَلَى كُل حالة رزقه اللَّه القناعة، وقيل: مر أَبُو حازم بقصاب ومعه لحم سمين، فَقَالَ: خذا يا أبا حازم فَإِنَّهُ سمين، فَقَالَ: لَيْسَ معي درهم، قَالَ: أنا أنظرك فَقَالَ: نفسي أَحْسَن نظرة لي منك، وقيل: من أقنع النَّاس؟ فقيل أكثرهم لِلنَّاسِ معونة وأقلهم عَلَيْهِم مؤنة، وَفِي الزبور: القانع غنى وإن كَانَ جائعا، وقيل: وضع اللَّه تَعَالَى خمسة أشياء فِي خمسة مواضع: العز فِي الطاعة، والذل فِي المعصية، والهيبة فِي قيام الليل والحكمة فِي البطن الخالي، والغنى فِي القناعة.
سمعت الشيخ أبا عَبْد الرَّحْمَنِ السلمي يَقُول: سمعت نصر بْن مُحَمَّد يَقُول: سمعت سُلَيْمَان بْن أَبِي سُلَيْمَان يَقُول: سمعت أبا القاسم بْن أَبِي نزار يَقُول: سمعت إِبْرَاهِيم المارستاني، يَقُول: انتقم من حرصك بالقناعة كَمَا تنتقم من عدوك بالقصاص، وَقَالَ ذو النون المصري: من قنع استراح من أهل زمانه واستطال عَلَى أقرانه،

1 / 295