11
حيث نجد أنه خدع المصريين وأعطى آيات عن نفسه حتى يعلم الإسرائيليون أنه الله، ولكن ذلك لا يعني أن المعجزات تعطي حقيقة مثل هذه المعلومات، بل يعني أنه كان من السهل على اليهود - وفقا لما كانت عليه آراؤهم في ذلك الحين - أن يقتنعوا بوساطة المعجزات. ولقد بينا بوضوح في الفصل الثاني أن الحجج التي تعتمد على النبوة، أو التي تعتمد على الوحي - وكلاهما واحد - لا تبدأ من أفكار شاملة مشتركة، بل تبدأ من مجرد اتفاق بين معتقدات قد تكون ممتنعة أو من أفكار من أرسل الوحي إليهم، وبعبارة أخرى من تريد الروح القدس إقناعهم. وقد أعطينا أمثلة كثيرة على ذلك بل وأيدناه بشهادة بولس الذي كان يونانيا مع اليونان ويهوديا مع اليهود. ولكن إذا كانت هذه المعجزات قد استطاعت أن تقنع المصريين واليهود نظرا لاتفاقهم في المعتقدات فإنها لا تستطيع مع ذلك أن تعطي عن الله فكرة صحيحة ومعرفة حقيقية، وكل ما يمكنها أن تفعله هو أن تجعل الناس يسلمون بوجود إله أعظم قدرة من أي شيء آخر معروف، يرعى العبرانيين الذين لاقوا عندئذ في أعمالهم نجاحا يفوق ما كانوا يأملون، أكثر مما يرعى بقية الناس. ولم يكن في استطاعة المعجزات أن تعرف الناس بأن الله يرعى الجميع على قدم المساواة، فهذا ما يستطيعه الفيلسوف وحده. ومن هنا، فإن اليهود - وكذلك كل من ترجع فكرتهم عن العناية الإلهية إلى التفاوت في الأرزاق واللامساوة التي تلاحظ في الأوضاع الإنسانية - قد اقتنعوا بأن الله أكثر حبا لليهود من الآخرين، مع أنهم لا يفوقون الآخرين في الكمال الإنساني، كما أوضحنا من قبل في الفصل الثالث.
والآن أنتقل إلى النقطة الثالثة، وأبين معتمدا على الكتاب أن أوامر الله ووصاياه ليست في الواقع إلا نظام الطبيعة، وبعبارة أخرى فعندما يقول الكتاب: إن هذا الشيء أو ذاك حدث بالفعل طبقا لقوانين الطبيعة ونظامها، لا بأن الطبيعة قد توقفت عن الفعل بعض الوقت أو أنها خرجت على نظامها، كما يعتقد العامة، إلا أن الكتاب لا يخبرنا مباشرة بما يخرج عن صلب العقيدة، لأن هدفه (كما بينا في حديثنا عن القانون الإلهي) ليس تعريفنا بالأشياء من خلال عللها الطبيعية أو إعطاءنا علما نظريا. ونتيجة لذلك، يجب أن نصل إلى ما نريد البرهنة عليه عن طريق الاستنتاج، معتمدين في ذلك على روايات معينة في الكتاب، كانت بالصدفة أطول من غيرها وأكثر تفصيلا. وإذن فسأذكر بعضا منها. يورد سفر صموئيل الأول (9: 15-16)
12
رواية الوحي الذي أعطى الله صموئيل والذي أرسل له فيه شاءول، ومع ذلك لم يرسل الله شاءول لصموئيل كما اعتاد الناس إرسال واحد منهم للآخر؛ إذ لم تكن رسالة الله هذه إلا نظام الطبيعة؛ فقد كان شاءول يبحث عن بعض البغال التي فقدها (هذه هي رواية الإصحاح المذكور) وفكر بالفعل في الرجوع إلى البيت بدونها عندما نصحه خادمه بأن يذهب إلى النبي ليخبره بمكانها. ولا تشير الرواية مطلقا إلى أن الله قد أمر شاءول بالذهاب إلى صموئيل لأي سبب آخر سوى هذا السبب المتفق مع نظام الطبيعة. ويذكر في المزمور 105، الآية 24،
13
أن الله غير مشاعر المصريين وجعلهم يكرهون الإسرائيليين، على أن التغيير كان طبيعيا إلى أبعد حد كما يدل على ذلك الإصحاح الأول من سفر الخروج، الذي يتحدث عن السبب الخطير الذي من أجله استعبد المصريون الإسرائيليين،
14
وفي الإصحاح التاسع، الآية 13 من سفر التكوين
15
Bog aan la aqoon