Rihla
بالموضع الذي مات فيه في غزوة بلاد الروم وكانت ولايته ثماني سنين وثمانية أشهر وكان أشجع الناس أعطاه الله قوة زائدة على الخلق وكان أميا لا يقرأ وقد رفع الحمار الواقع في الطين لقوته وشدة تواضعه وهذا الحمار لشيخ كبير السن فلما أخرجه غسل أطرافه وأمر له بأربعة آلاف درهم وهو يدعو له ومع ذلك أمر بعض خدامه به إلى أن أوصله إلى بيته وكان يجتمع عليه الأتراك ويلبسهم الديباج وغيرهم من العساكر مما لا يحصى عددا وفي سنة ست وعشرين ومائتين مات بشر الحافي رضي الله عنه ببغداد ومحمد بن كثير المدني وأبو دلف وعشرون من الأئمة وفيها مات المعتصم بقصده الخاقاني وكان قبض على الإمام أحمد رضي الله عنه وكان في سجن أخيه المأمون منذ ثمانية وعشرين شهرا فأخرجه المعتصم وأقام له مجلسا للمناظرة وبقي ثلاثة أيام يراوده على القول بخلق القرآن فأبى فأمر بضربه فضرب ثمانية وثلاثين سوطا وسقط كأنه مغشي عليه فنخسه السياف برأس السيف فلم يتحرك فأيسوا من حياته ورموه فحمل لمنزله فاستفاق ولم يبرأ الضرب من ظهره حتى مات رحمه الله بعد سنين متطاولة.
قال ابن الجوزي ولد الإمام أحمد سنة أربع وستين ومائة وتوفي سنة أحدى وأربعين ومائتين ولم يمت حتى جعل كل من ضربه أو تسبب في ضربه في حل وحضر جنازته ثمانمائة آلاف من الرجال وستون ألفا من النساء وأسلم يوم موته نيف وعشرون ألفا من اليهود والنصارى والمجوس وكان أكثر دعائه اللهم يا رب كل شيء بقدرتك على كل شيء أغفر لنا كل شيء ولا تسألنا عن شيء.
ولما مات المعتصم وتولى بعده الواثق بالله شدد على الإمام أحمد أكثر مما شدد عليه المعتصم إلى أن مات الواثق بالله وولي المتوكل على الله فأمر بإخراجه من السجن وأكرمه وقد شرب ثمانية وثلاثين سوطا وغشي عليه فبلغ الضرب ثمانين سوطا ولم يحس به فظنوا أنه ميت وهذه عادة الأكابر من أولياء الله تعالى ليعظم ثوابهم في
Bogga 230