وكنت نزلت بالمدرسة الكاملية (1) منها في علو مشرف على السوق ، فكنت قلما أرقد إلا منغصا لصياح الباعة ؛ وهم يبيعون طول الليل ، وقلما يكون طعام الشريف منهم والوضيع إلا من السوق ، والضغط على ذلك ، والزحام متصل ، والطرق غاصة بالخلق ، حتى ترى الماشي فيها ماله هم سوى التحفظ من دوس الدواب إياه ، ولا يمكنه تأمل شيء في السوق لأن الخلق يندفعون فيها مثل اندفاع السيل. وقد ضاعت لي بها دابة بسبب الزحام ، كان عليها شخص راكبا ، فتكاثر عليه الزحام حتى أسقط عنها ، واندفعت في غمار الخلق ولم يمكنه التوصل إليها وهو [69 / آ] يبصرها حتى غابت عنه ، وكان آخر العهد بها.
وحدثت أن رسولا من قبل ملك الروم أخزاهم الله وصل إليها في مدة الملك الظاهر (2)، فأمرهم الملك أن يدوروا به بعد العصر في البلد قصدا لأن يرى إفراط (3) عمارة البلد ، فداروا به ، فقال لهم : إن بلدكم هذا ضعيف. فقالوا : وكيف ذلك؟ أو ماترى المخلوق الذي به؟ فقال لهم : إن هؤلاء جميعا
Bogga 281