210

أسلافهم فسيح الأوقات. وقلما يصدر من صبيانهم ما يصدر منهم. ولا يؤثر عن أطفالهم ما يؤثر عنهم ، وقد قيل فيهم : إنهم أعقل الناس صغارا ، وأحمقهم كبارا. حكاه أبو عبيد البكري في كتابه المسالك. وحكى فيه أيضا أن أبا دلامة (1) جاء إلى مصر ثم رجع فسئل عنها فقال : «ثلثها كلاب ، وثلثها تراب ، وثلثها دواب ، فقيل له (2): فأين الناس؟ فقال : في الثلث الأول».

وقلما ترى (3) من أهلها (4) رجلا صافي اللون إلا (5) إن كان من غيرها. ولا رجلا طلق اللسان. واللكنة فيهم فاشية ، وجمهورهم يجعل القاف والكاف همزة. وقد سمعت شخصا منهم في التلبية يقول : لبيك اللهم لبيك ، ويجعل كافاتها كلها همزات ، فلو سمعته سمعت كلاما مضحكا.

وأما العقوق بينهم فمتعارف ، كان معنا في طريق الحجاز شخص منهم حج بأمه ، فكان إذا اغتاظ عليها يقول لها : لعنك الله ، ولعن الذي اواك يعني أباه وذلك بعد ما حج بها. وسمعت شخصا منهم ينادي رفيقه في الركب ، فلما أتاه لعنه ولعن أباه ، وقابله الآخر بمثل ذلك ، وتهارشا (6) زمانا ثم قعدا يأكلان.

Bogga 279