============================================================
على النبي عالله يعاتب أصحابه في يوم حنين حين قال منهم من قال: "لن نغلب اليوم من قلة"، فأنزل تبارك وتعالى في ذلك يعاتبهم - وهم خير عصابة على الأرض، بل لا عصابة تعبد الله غيرهم ومن تبعهم، غضاب لله ينصرون دين الله مستجمعون لقتال أعداء الله - بما أغفلوا التوكل عليه، فقال جل وعز: {ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم)(1) (ليعلمهم تعالى أنه الناصر لهم والغالب لهم عدوهم، ثم عطف عليهم بالنصر إكراما لنبيه لله ، فأنزل الله تعالى بذلك قرآنا يعرفهم به ما كان منهم) (2) ، والأحاديث كثيرة في ذلك (3) .
عرفة الرجوع إلى الله والتوكل عليه(4) : فإن كان عبدا عاقلا رجع حينئذ إلى ضعف نفسه، وإلى ذكر قوة ربه (تعالى) (5) ، فرغب إليه في المعونة من عنده على آداء حقوقه ورعايتها، وناجاه بقلب راغب راهب: إني آنسى إن لم تذكرني، وأعجز وأضعف إن لم تقوفي وأجزع إن لم تصبرني.
وإن لم يناج ربه بذلك كان ذلك عقده في طلب المعونة، فعزم وتوكل واستغاث واستعان، وتبتا من الحول والقوة إلا بربه تبارك وتعالى، وقطع رجاء كله إلى خالقه ومولاه؛ فإنه سيجد الله قريبا مجيبا ، متفضلا متحننا.
و كذلك أمر من أناب إليه وعزم على طاعته فقال لنبيه لله : {فإذا عزمت فتوكل على الله)(2).
(1) سورة التوبة، الآية: 25.
(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) منها ما رواه إبن ماجه في سننه، كتاب الجهاد، باب 12. فانظره.
(4) العنوان سقط من ط (5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (6) سورة آل عمران، الآية: 159.
78
Bogga 77