Observance of the Rights of God
الرعاية لحقوق الله
============================================================
وصدق، لأن العقل إذا لم يبصر بالعلم ويعتصم بالمعرفة صبا إلى ما تدعو إليه النفس من قبل هواها، فكان هو الذي يحتال للمكائد، ويتلطف لشهواته وهواه.
وإذا تذكر فأبصر بالعلم، واستعصم بالمعرفة، عرف ضرر ما يدعو إليه اهوى وأبصر عاقبة ضرره زجره، فأمسكت النفس عن استعماله .
وذلك أن الله عز وجل طبع الحيوان من أهل السموات والأرضين على طبائ شتى.
فطبع الملائكة على العقول والبصائر، وعراهم من اهوى والشهوات والاشتغال للمكاره التي يألم بها غيرهم من الحيوان، فلا تعرض (1) لهم الأهواء ولاتنازعهم الشهوات.
فهم دائبون في طاعة الله تعالى، وذكره لا يفترون؛ إذ لم يجعل فيهم الأضداد الي بها يفترون والأهواء والشهوات التي تصد (عن الفكر) (2) وتؤثر (الدنيا) (2) على الطاعات والذكر، فلم يجعل لهم ثواب نعيم السجنان إذ لم يجاهدوا الأهواء، ولم يتحملوا الآلام والتعب والنصب، واجيروا من العذاب وتركوا في طاعتهم وطبع الأنعام والطير واهوام على الشهوات، وجعل فيها المعرفة بقدر ما تغتذي وتطلب معاشها، وتحذر على نفسها وأولادها، بقدر ما عرفت من المكروه. ولم يجعل ها من العقول ما تعقل الأمر والنهي والعلم للعواقب؛ فرفع عنها العقاب في كل ما أصابته من الشهوات التي حرمها على الإنس والجن .
فرفع عنها العقاب ولم يؤخذها بما نالت من النكاح وما أصابت من أموال الناس ودمائهم، وأجارها من العقاب، وجعل آخر مصيرها آن يجعلها ترابا .
(1) في ط: تعترض.
(2) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (3) ما بين الحاصرتين: ساقطة من ط
Bogga 250