============================================================
اله عز وجل له وتوقيفه إياه على الرياء والحياء منه أنه قد قدم في الدنيا في عمله عليه غيره في الهيبة والمحمدة، والتقرب والتحبب للتعرض للتباعد منه والتمقت إليه .ا وما يناله في الدنيا باظلام قلبه وخبث نفسه، وزوال الرجاء عن قلبه، إذ علم بريائه.
وتشتت همومه في طلب حمدهم لا يجصى، لأنه كثير عددهم، لا يجصى من يعامل منهم، ورضاؤهم لا يدرك، لأن بعضهم يرضى بما يسخط (به) (1) بعضهم فإن فعل ما يرضي بعضهم سخط آخرون (2)، وإن فعل ما يسخط بعضهم رضى آخرون، ولأن بعضهم يسيء الظن، ويحمده بعضهم على ما يذمه (به) (3) آخرون . فرضا من يطلب منهم بسخط من يترك منهم(6) ، فقلبه مشتت وهمومه كثيرة لأنه لا يدرك منهم جميعا ما يطلب.
وأما ما ينال منهم مع تعرضه هذا البلاء العظيم، وما يترك به من (رضا) (5) الله عز وجل في الدنيا والآخرة، فإنهم لم يزيدوه بحمدهم في أجل ولا رزق، ولا اجترار عافية ولا صرف بلاء، ولا دفع مكروه مما قدر الله عز وجل.
وأما الطمع فيما في أيديهم فإنه لم ينل ما لم يقدر له ، وإن كان (قد) (6) نال شيئا فإنما نال ما قدر له مما لو كان أخلص عبادة ربه لنال ما نال لا محالة.
فأحبط عمله وتعرض لمقت ربه وحرمان ثوابه، من غير ازدياد في رزق ولا أجل، ولا اجترار منفعة في دين أو دنيا على ما قدر له ، فكيف يزهد عاقل فيما يضره في الدنيا والآخرة بغير اجترار منفعة في دنياه (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من : ط.
(2) في أ أسخط آخرون.
(3) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (4) يعني: يتوقف رضا من يرائيهم على إسخاط من يهملهم ولا يرائيهم.
(5) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط (1) ما بين الحاصرتين: سقطت من ط.
175
Bogga 174