751

Beerta Firiyaasha iyo Jannada Aragtida

روضة الناظر

Daabacaha

مؤسسة الريّان للطباعة والنشر والتوزيع

Daabacaad

الطبعة الثانية ١٤٢٣ هـ

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠٢ م

الأولى: قوله: "لا عَالم إلا زيد"١ فهذه أنكرها غلاة منكري المفهوم٢.
وقالوا: هو نطق بالمستثنى، وسكوت عن المستثنى منه، فما خرج بقوله: "إلا" فمعناه: أنه لم يدخل في الكلام، فصار الكلام مقصورًا على الباقي، والمستثنى غير متعرض له بنفي ولا إثبات.
وهذا فاسد: فإن هذا صريح في الإثبات والنفي: فمن قال: "لا إله إلا الله" مثبت للإلهية لله -سبحانه- نافٍ لها عمن سواه.
وقولهم: "لا سيف إلا ذو الفقار" و"لا فتى إلا علي" نفي وإثبات

١ وهي المعبر عنها بأن الاستثناء من النفي إثبات، وهو مذهب جمهور العلماء، واستدلوا على ذلك بأن الإجماع منعقد على أن قولنا: "لا إله إلا الله" إثبات الإلهية لله ﷾، وهو استثناء من نفي، وتقديره: لا إله موجود إلا الله.
٢ من الحنفية ومن سار على مذهبهم. وقالوا: إن الاستثناء من النفي ليس بإثبات، لأنه لو كان إثباتًا، لكان قوله، ﷺ: "لا صلاة إلا بطهور" و"لا نكاح إلا بولي" يقتضي صحة الصلاة عند وجود الطهور، والنكاح عند وجود الولي، لأنه مستثنى من نفي الصلاة والنكاح، لكن ذلك غير مسلم، لجواز تخلف صحة الصلاة عند وجود الطهور، لانتفاء شرط آخر، وكذلك صحة النكاح مع وجود الولي. انظر: شرح الطوفي "٢/ ٧٣٧-٧٣٨".
وأجاب الطوفي عن هذا الاستدلال فقال: "إن هذا الذي ذكرتموه ليس من باب الاستثناء، لأن الاستثناء يصدق على المستثنى فيه بعد "إلا" اسم المستثنى منه وهو ما قبلها، أو يكون ما بعد "إلا" جزءًا مما قبلها ... وإذا عرفت هذا فالطهور والولي لا يصدق عليهما اسم ما قبلهما، ولا هما جزء منه، إذ الطهور ليس بصلاة ولا جزئها، والولي ليس بنكاح ولا جزئه، بل من باب انتفاء الحكم لانتفاء شرطه".

2 / 125