Rawda Bahiyya
شرح اللمعة
بعد ذلك أيام (برقوق) حتى توفي(1) وفي الوقت نفسه كان مهددا من قبل الصليبيين الافرنج، ومن قبل المماليك البحرية، فكان انشغال الحكومة بالخماد الفتن الداخلية، ومقاومة الحركات السياسية والعسكرية المعارضة سببا لضعف النشاط الفكري والثقافي وأعمال الاعمار والبناء والهندسة والفن.
وقد تركت هذه الحروب والفتن الداخلية أثرا سيئا في حياة الناس الاجتماعية والاقتصادية، فأشغلت الناس من وجوه النشاط التجاري والزراعي من جانب، وحمل الناس من جانب آخر تكاليف هذه الحروب المادية فالحروب تكلف الامة المحاربة كثيرا من المال، ومن العتاد والزاد. وطبيعي أن ثقل هذه الماليات كانت تقع على عاتق الامة فقط وتجبي عن طريق فرض الضرائب، فكان ذلك باعثا على سيل من الاحتجاجات لا نهاية لها.
ولم تكن هذه الرسوم الثقيلة على الخيل والقوارب فحسب، بل على ضروريات الحياة أيضا نظير الملح والسكر، وقد احتكر بعض السلاطين سلعا معينة، وتلاعبوا بأسعارها. تبعا لمصلحتهم الخاصة(2). على أن الحكام والامراء أنفسهم كانوا من الناحية الاخلاقية والدينية ساقطين مما كان يؤدي إلى عدم وثوق الجمهور بهم. فكان عدد من السلاطين (من هذه الاسرة) عاجزين وخونة وكان بعضهم فاسدين، بل ساقطين، وكان اكثرهم غير مثقفين. وقد عاد نظام تسري الغلمان إلى مثل ما كان عليه من الشيوع في أيام (العباسيين)، وانهم عدد من المماليك أولهم (بيبرس)، ولم يكن
Bogga 137