846

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
مَعْنَى اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ:
وَقَوْلِهِ: مَا أَنَا بقارىء، أَيْ: إنّي أُمّيّ، فَلَا أَقْرَأُ الْكُتُبَ، قَالَهَا «١» ثَلَاثًا فَقِيلَ لَهُ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ، أَيْ: إنّك لَا تَقْرَؤُهُ بِحَوْلِك، وَلَا بِصِفّةِ نَفْسِك، وَلَا بِمَعْرِفَتِك، وَلَكِنْ اقْرَأْ مُفْتَتِحًا بِاسْمِ «٢» رَبّك مُسْتَعِينًا بِهِ، فَهُوَ يُعَلّمُك كَمَا خَلَقَك وَكَمَا نزع عنك علق الدم، ومعمز الشيطان بعد ما خَلَقه فِيك، كَمَا خَلَقَهُ فِي كُلّ إنْسَانٍ. وَالْآيَتَانِ المتقدمتان لِمُحَمّدِ، وَالْآخِرَتَانِ: لِأُمّتِهِ، وَهُمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: (الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ عَلَّمَ الْإِنْسانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ) لِأَنّهَا كَانَتْ أُمّةٌ أُمّيّةٌ لَا تَكْتُبُ، فَصَارُوا أَهْلَ كِتَابٍ، وَأَصْحَابَ قَلَمٍ، فَتَعَلّمُوا الْقُرْآنَ بِالْقَلَمِ، وَتَعَلّمَهُ نَبِيّهُمْ تَلْقِينًا مِنْ جِبْرِيلَ نَزّلَهُ عَلَى قَلْبِهِ بِإِذْنِ اللهِ، لِيَكُونَ مِنْ الْمُرْسَلِينَ.
حَوْلَ بِسْمِ اللهِ:
فَصْلٌ: وَفِي قَوْلِهِ: اقْرَأْ بِاسْمِ رَبّكَ مِنْ الْفِقْهِ: وُجُوبُ اسْتِفْتَاحِ الْقِرَاءَةِ بِبَسْمِ اللهِ الرّحْمَنِ الرّحِيمِ «٣»، غَيْرَ أَنّهُ أَمْرٌ مُبْهَمٌ لَمْ يُبَيّنْ لَهُ بِأَيّ اسْمٍ مِنْ أَسَمَاء ربه يفتتح،

(١) قيل إن ما استفهامية، لما ورد فى رواية أبى الأسود عن عروة: كيف أقرأ؟ وابن إسحاق عن عبيد بن عمير، ماذا أقرأ؟ وقد جوز الأخفش دخول الباء على الخبر المثبت، وجزم به ابن مالك فى: بحسبك زيد، فجعل الخبر بحسبك وجعل الباء زائدة وسيأتى فى الشرح وفى الروض.
(٢) أى ناويا بقراءته وجه الله سبحانه، ويجب فى قراءة القرآن الاستفتاح أولا بالاستعاذة، فقد جاء الأمر بها صريحا فى القرآن.
(٣) يقول ابن كثير: افتتح بها الصحابة كتاب الله، واتفق العلماء على أنها بعض آية من سورة النمل. ثم اختلفوا: هل هى آية مستقله فى أول كل سورة،

2 / 397