842

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَرِفْقًا بَهْ، لِأَنّ أَمْرَ النّبُوءَةِ عَظِيمٌ، وَعِبْؤُهَا ثَقِيلٌ، وَالْبَشَرُ ضَعِيفٌ، وَسَيَأْتِي فِي حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ مِنْ مَقَالَةِ الْعُلَمَاءِ مَا يُؤَكّدُ هَذَا وَيُصَحّحُهُ، قد ثَبَتَ بِالطّرُقِ الصّحَاحِ عَنْ عَامِرٍ الشّعْبِيّ أَنّ رَسُولَ اللهِ- ﷺ وُكّلَ بَهْ إسْرَافِيلُ، فَكَانَ يَتَرَاءَى لَهُ ثَلَاثَ سِنِينَ، وَيَأْتِيهِ بِالْكَلِمَةِ مِنْ الْوَحْيِ وَالشّيْءِ «١» ثُمّ وُكّلَ بَهْ جِبْرِيلُ فَجَاءَهُ بِالْقُرْآنِ وَالْوَحْيِ، فَعَلَى هَذَا كَانَ نُزُولُ الْوَحْيِ عَلَيْهِ- ﷺ فِي أَحْوَالٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَمِنْهَا: النّوْمُ كَمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ إسْحَاقَ، وَكَمَا قَالَتْ عَائِشَةُ أيضا: أول ما بدىء به رسول الله- ﷺ: الرّؤْيَا الصّادِقَةُ «٢» وَقَدْ قَالَ إبْرَاهِيمُ ﵇: إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ: افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ الصّافّاتُ: ١٠٢، فَدَلّ عَلَى أَنّ الْوَحْيَ كَانَ يَأْتِيهِمْ فِي الْمَنَامِ، كَمَا يَأْتِيهِمْ فِي الْيَقَظَةِ.
وَمِنْهَا: أَنْ يَنْفُثَ فِي رَوْعِهِ الْكَلَامَ نَفْثًا، كَمَا قَالَ ﵇: إنّ رُوحَ الْقُدُسِ نَفَثَ فِي رَوْعِي أَنّ نَفْسًا لَنْ تَمُوتَ، حَتّى تَسْتَكْمِلَ أجلها ورزقها،

(١) هذا مخالف لما ثبت فى الأحاديث الصحيحة.
(٢) ورد هذا فى حديث- رواه الشيخان والترمذى. وقد روى البخارى حديث الوحى فى كتاب التعبير من صحيحه وفى التفسير، وفى بده الوحى، واختار ما فى التعبير، لأن سياقه فيه أتم. وفى زاد المعاد أنه قيل: إن مدة الرؤية كانت ستة أشهر ويقول النووى عن حديث الرؤيا الذى روته عائشة: إنه من مراسيل الصحابة؛ لأن عائشة لم تدرك هذه القصة، فتكون سمعتها من النبى «ص» أو من صحابى، ص ٥٨١ ج ٨ فتح البارى.

2 / 393