717

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
فَنَدِمَ، وَجَعَلَ يَنْكُتُ فِي الْأَرْضِ بِمِخْصَرَةِ فِي يَدِهِ، وَيَقُولُ: وَدِدْت أَنّي تَرَكْت أَبَا خُبَيْبٍ، وَمَا تَحَمّلَ مِنْ ذَلِكَ، فَهَذِهِ الْمَرّةُ الْخَامِسَةُ، فَلَمّا قَامَ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ، وَأَرَادَ أَنْ يَبْنِيَهَا عَلَى مَا بَنَاهَا ابْنُ الزّبَيْرِ، وَشَاوَرَ فِي ذَلِكَ، فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ:
أَنْشُدُك اللهَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، وَأَنْ تَجْعَلَ هَذَا الْبَيْتَ مَلْعَبَةً لِلْمُلُوكِ بَعْدَك، لَا يَشَاءُ أَحَدٌ مِنْهُمْ أَنْ يُغَيّرَهُ إلّا غَيّرَهُ «١» فَتَذْهَبُ هَيْبَتُهُ مِنْ قُلُوبِ النّاسِ، فَصَرَفَهُ عَنْ رَأْيِهِ فِيهِ، وَقَدْ قِيلَ: إنّهُ بُنِيَ فِي أَيّامِ جُرْهُمَ مَرّةً أَوْ مَرّتَيْنِ؛ لِأَنّ السّيْلَ كَانَ قَدْ صَدّعَ حَائِطَهُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ بُنْيَانًا عَلَى نَحْوِ مَا قَدّمْنَا، إنّمَا كَانَ إصْلَاحًا لِمَا وَهَى مِنْهُ، وَجِدَارًا بُنِيَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السّيْلِ، بَنَاهُ عَامِرٌ الْجَارُودُ «٢»، وَقَدْ تَقَدّمَ هَذَا الْخَبَرُ، وَكَانَتْ الْكَعْبَةُ قَبْلَ أَنْ يَبْنِيَهَا شِيثُ ﵇ خيمة من يا قوتة حَمْرَاءَ يَطُوفُ بِهَا آدَمُ، وَيَأْنَسُ إلَيْهَا؛ لِأَنّهَا أُنْزِلَتْ إلَيْهِ مِنْ الْجَنّةِ، وَكَانَ قَدْ حَجّ إلَى مَوْضِعِهَا مِنْ الْهِنْدِ، وَقَدْ قِيلَ: إنّ آدَمَ هُوَ أَوّلُ مَنْ بَنَاهَا، ذَكَرَهُ ابْنُ إسْحَاقَ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ الْبَكّائِيّ. وَفِي الْخَبَرِ أَنّ مَوْضِعَهَا كَانَ غُثَاءَةً عَلَى الْمَاءِ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ اللهُ السّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ، فَلَمّا بَدَأَ اللهُ بِخَلْقِ الْأَشْيَاءِ خَلَقَ التّرْبَةَ قَبْلَ السّمَاءِ، فلما

كالمقطوع به إلى عائشة؛ لأنه قد روى عنها من طرق صحيحة متعددة، فدل هذا على صواب ما فعله ابن الزبير، فلو ترك لكان جيدا. ولكن بعد ما رجع الأمر إلى هذا الحال، فقد كره بعض العلماء أن يغير عن حاله.
(١) نقل النووى وعياض أن هذا حدث من الرشيد أو أبيه المهدى، وأن مالكا قال: مالك يا أمير المؤمنين. لا تجعل كعبة الله ملعبة للملوك لا يشاء أحد أن يهدمها إلا هدمها.
(٢) انظر ص ١٤ من نسب قريش»

2 / 268