Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٢ هـ
Goobta Daabacaadda
بيروت
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
وَإِنّمَا هُوَ رَامَةٌ وَهَذَا كَثِيرٌ. وَأَحْسَنُ مَا تَكُونُ هَذِهِ التّثْنِيَةُ إذَا كَانَتْ فِي ذِكْرِ جَنّةٍ وَبُسْتَانٍ، فَتُسَمّيهَا جَنّتَيْنِ فِي فَصِيحِ الْكَلَامِ، إشْعَارًا بِأَنّ لَهَا وَجْهَيْنِ، وَأَنّك إذَا دَخَلْتهَا، وَنَظَرْت إلَيْهَا يَمِينًا وَشِمَالًا رَأَيْت مِنْ كِلْتَا النّاحِيَتَيْنِ مَا يَمْلَأُ عَيْنَيْك قُرّةً، وَصَدْرَك مَسَرّةً، وَفِي التّنْزِيلِ: ([لَقَدْ كَانَ لِسَبَإٍ فِي مَسْكَنِهِمْ آيَةٌ. جَنّتَانِ] عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ) إلَى قَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: وَبَدَّلْناهُمْ بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ سَبَأٌ: ١٥. وَفِيهِ: جَعَلْنا لِأَحَدِهِما جَنَّتَيْنِ الاية. الكهف: ٣٢، وفى آخرها:
(ودخل جنّته) فأفرد بعد ماثنى، وَهِيَ «١» هِيَ، وَقَدْ حَمَلَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى قَوْلَهُ سُبْحَانَهُ وَلِمَنْ خافَ مَقامَ رَبِّهِ جَنَّتانِ الرّحْمَنُ: ٤٦، وَالْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ يَتّسِعُ، وَاَللهُ الْمُسْتَعَانُ.
النّورُ وَالضّيَاءُ:
فَصْلٌ: وَقَالَ فِي هَذَا الشّعْرِ: وَيَظْهَرُ فِي الْبِلَادِ ضِيَاءُ نُورٍ. هَذَا الْبَيْتُ يُوَضّحُ لَك مَعْنَى النّورِ وَمَعْنَى الضّيَاءِ، وَأَنّ الضّيَاءَ هُوَ الْمُنْتَشِرُ عَنْ النّورِ، وَأَنّ النّورَ هُوَ الْأَصْلُ لِلضّوْءِ، وَمِنْهُ مَبْدَؤُهُ، وَعَنْهُ يَصْدُرُ، وَفِي التّنْزِيلِ: فَلَمَّا أَضاءَتْ مَا حَوْلَهُ ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ الْبَقَرَةُ: ١٧. وَفِيهِ: جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً، وَالْقَمَرَ نُورًا يُونُسُ: ٥ لِأَنّ نُورَ الْقَمَرِ، لَا يَنْتَشِرُ عَنْهُ مِنْ الضّيَاءِ مَا يَنْتَشِرُ مِنْ الشّمْسِ، [و] لَا سِيّمَا فِي طَرَفَيْ الشّهْرِ، وَفِي الصّحِيحِ: الصّلَاةُ نُورٌ، والصبر ضياء، وذلك أن الصلاة هى
(١) فى البيضاوى: «إفراد الجنة، لأن المراد. ما هو جنته، وهى ما متع به فى الدنيا تنبيها على أنه لا جنة له غيرها، ولا حظ له فى الجنة التى وعد المتقون، أولا تصال كل واحد من جنتيه بالأخرى، أو لأن الدخول يكون فى واحدة» وهو أجود.
2 / 255