Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٢ هـ
Goobta Daabacaadda
بيروت
ثُمّ بَاعَ رَسُولُ اللهِ- ﷺ سِلْعَتَهُ الّتِي خَرَجَ بِهَا، وَاشْتَرَى مَا أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ، ثُمّ أَقْبَلَ قَافِلًا إلَى مَكّةَ، وَمَعَهُ مَيْسَرَةُ، فَكَانَ مَيْسَرَةُ- فِيمَا يَزْعُمُونَ- إذَا كَانَتْ الْهَاجِرَةُ، وَاشْتَدّ الْحُرّ، يَرَى مَلَكَيْنِ يُظِلّانِهِ مِنْ الشّمْسِ- وَهُوَ يَسِيرُ عَلَى بَعِيرِهِ، فَلَمّا قَدِمَ مَكّةَ عَلَى خَدِيجَةَ بِمَالِهَا، بَاعَتْ ما جاء به، فأضعف أو قريبا.
وحدّثها ميسرة عن قول الراهب، وَعَمّا كَانَ يَرَى مِنْ إظْلَالِ الْمَلَكَيْنِ إيّاهُ، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ امْرَأَةً حَازِمَةً شَرِيفَةً لَبِيبَةً، مَعَ مَا أَرَادَ اللهُ بِهَا مِنْ كَرَامَتِهِ، فَلَمّا أَخْبَرَهَا مَيْسَرَةُ بِمَا أَخْبَرَهَا بِهِ، بَعَثَتْ إلَى رَسُولِ اللهِ- ﷺ فقالت له- فيما يزعمون: يا بن عَمّ، إنّي قَدْ رَغِبْتُ فِيك لِقَرَابَتِك، وَسِطَتِكَ فِي قَوْمِك وَأَمَانَتِك، وَحُسْنِ خُلُقِك، وَصِدْقِ حَدِيثِك، ثُمّ عَرَضَتْ عَلَيْهِ نَفْسَهَا، وَكَانَتْ خَدِيجَةُ يَوْمئِذٍ أَوْسَطَ نِسَاءِ قُرَيْشٍ نَسَبًا، وَأَعْظَمَهُنّ شَرَفًا، وَأَكْثَرَهُنّ مَالًا، كُلّ قَوْمِهَا كَانَ حَرِيصًا عَلَى ذَلِكَ منها لو يقدر عليه.
وَهِيَ خَدِيجَةُ بِنْتُ خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ الْعُزّى بْنِ قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بْنِ فِهْرٍ. وَأُمّهَا: فَاطِمَةُ بِنْتُ زَائِدَةَ بْنِ الْأَصَمّ بْنِ رَوَاحَةَ بْنِ حَجَرِ بْنِ عَبْدِ بْنِ مَعِيصِ بْنِ عَامِرٍ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فَهِرّ. وَأُمّ فَاطِمَةَ: هَالَةُ بِنْتُ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ عَمْرِو بْنِ منقذ بن عمرو ابن مَعِيصِ بْنِ عَامِرِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ. وَأُمّ هَالَةَ: قِلَابَةُ بِنْتُ سَعِيدِ ابن سَعْدِ بْنِ سَهْمِ بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعْبِ بْنِ لُؤَيّ بْنِ غَالِبِ بْنِ فهر.
فَلَمّا قَالَتْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللهِ- ﷺ ذَكَرَ ذَلِكَ لِأَعْمَامِهِ، فَخَرَجَ مَعَهُ عمّه حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطّلِبِ- ﵀ حَتّى دَخَلَ عَلَى خُوَيْلِدِ بْنِ أَسَدٍ فَخَطَبَهَا إلَيْهِ، فتزوجها.
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
2 / 232