469

Rawd Unuf

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية

Daabacaha

دار إحياء التراث العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤١٢ هـ

Goobta Daabacaadda

بيروت

Gobollada
Morooko
Imbaraado iyo Waqtiyo
Almoravids ama al-Murābiṭūn
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
الْبَعِيرِ إلَى أَرْضِ خَيْبَر، فَلَمّا أَنْزَلَاهَا بِالْمَنْزِلِ الّذِي رَسَمَتْ لَهُمَا، سَأَلَاهَا عَنْ الْمَاءِ، فَأَشَارَتْ لَهُمَا إلَى مَوْضِعِ الْمَاءِ، فَوَلّيَا عَنْهَا، وَإِذَا الذّرّ قَدْ تَعَلّقَ بِهَا، حَتّى بَلَغَ خَيَاشِيمَهَا وَعَيْنَيْهَا، وَهِيَ تُنَادِي بِالْوَيْلِ وَالثّبُورِ حَتّى دَخَلَ حَلْقَهَا، وَسَقَطَتْ لِوَجْهِهَا، وَذَهَبَ الْجُهَنِيّانِ إلَى الْمَاءِ، فَاسْتَوْطَنَاهُ، فَمِنْ هُنَالِكَ صَارَ مَوْضِعَ جُهَيْنَةَ بِالْحِجَازِ وَقُرْبَ الْمَدِينَةِ، وَإِنّمَا هُمْ مِنْ قُضَاعَةَ، وَقُضَاعَةُ: من ريف العراق.
غربة الحارث بن مضاصه: فَصْلٌ: رَجْعُ الْحَدِيثِ. وَكَانَ الْحَارِثُ بْنُ مُضَاضِ ابن عمرو بن سعد بن الرقيب بن هي بْنِ نَبْتِ بْنِ جُرْهُمٍ الْجُرْهُمِيّ قَدْ نَزَلَ بِقَنَوْنَا «١» مِنْ أَرْضِ الْحِجَازِ، فَضَلّتْ لَهُ إبِلٌ، فَبَغَاهَا حَتّى أَتَى الْحَرَمَ، فَأَرَادَ دُخُولَهُ، لِيَأْخُذَ إبِلَهُ، فَنَادَى عَمْرُو بْنُ لُحَيّ: مَنْ وَجَدَ جُرْهُمِيّا، فَلَمْ يَقْتُلْهُ، قُطِعَتْ يَدُهُ، فَسَمِعَ بِذَلِكَ الْحَارِثُ، وَأَشْرَفَ عَلَى جَبَلٍ مِنْ جِبَالِ مَكّةَ، فَرَأَى إبِلَهُ تُنْحَرُ، وَيُتَوَزّعُ لَحْمُهَا، فَانْصَرَفَ بَائِسًا خَائِفًا ذَلِيلًا، وَأَبْعَدَ فِي الْأَرْضِ، وَهِيَ غُرْبَةُ الْحَارِثِ بْنِ مُضَاضٍ الّتِي تُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ، حَتّى قَالَ الطّائِيّ:
غُرْبَةٌ «٢» تَقْتَدِي بِغُرْبَةِ قَيْسِ بْ ... نِ زُهَيْرٍ وَالْحَارِثِ بْنِ مُضَاضِ
وَحِينَئِذٍ قال الحارث الشعر الذى رسمه ابن إسحق وهو قوله:

(١) سبق هذا، وبيان الصواب فيه عن هى فى ص ١٥ من هذا الجزء. وقنونى «بوزن فعسو عل، بفتح القاف والنون وسكون الواو» من أودية السّراة، تصب إلى البحر فى أوائل أرض اليمن، من جهة مكة قرب حلشى «بفتح فسكون» وتكتب بالياء حسب القاعدة، ولكن تركتها كما هى.
(٢) غربة بفتح الغين: النوى والبعد، وبضمها: النزوح عن الوطن.

2 / 19