Rawd Unuf
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية
Daabacaha
دار إحياء التراث العربي
Daabacaad
الأولى
Sanadka Daabacaadda
١٤١٢ هـ
Goobta Daabacaadda
بيروت
بِالرّجُلِ قَدْ أَسْلَمَ، لَهُ شَرَفٌ وَمَنَعَةٌ أَنّبَهُ وَأَخْزَاهُ وَقَالَ: تَرَكْتَ دِينَ أَبِيك وَهُوَ خَيْرٌ مِنْك: لَنُسَفّهَنّ حِلْمَك وَلَنُفَيّلَنّ رَأْيَك، وَلَنَضَعَنّ شَرَفَك، وَإِنْ كَانَ تَاجِرًا، قَالَ: وَاَللهِ لَنُكَسّدَنّ تِجَارَتَكَ، وَلَنُهْلِكَنّ مَالَك، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا ضَرَبَهُ وَأَغْرَى به.
[فتنة المعذبين]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ:
قُلْت لِعَبْدِ اللهِ بْنِ عَبّاسٍ: أَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَبْلُغُونَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللهِ ﷺ مِنْ الْعَذَابِ مَا يُعْذَرُونَ بِهِ فِي تَرْكِ دِينِهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَاَللهِ، إنْ كَانُوا لَيَضْرِبُونَ أَحَدَهُمْ، وَيُجِيعُونَهُ، وَيُعَطّشُونَهُ حَتّى مَا يَقْدِرُ أَنْ يَسْتَوِيَ جَالِسًا مِنْ شِدّةِ الضّرّ الّذِي نَزَلَ بِهِ، حَتّى يُعْطِيَهُمْ مَا سَأَلُوهُ مِنْ الْفِتْنَةِ، حَتّى يَقُولُوا لَهُ، آللّاتُ وَالْعُزّى إلَهُك مِنْ دُونِ اللهِ؟ فَيَقُول: نَعَمْ، حَتّى إنّ الْجُعَلَ لَيَمُرّ بِهِمْ، فَيَقُولُونَ لَهُ: أَهَذَا الْجُعَلُ إلَهُك مِنْ دُونِ اللهِ؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، افْتِدَاءً مِنْهُمْ ممّا يبلغون من جهده.
[رفض تسليم الوليد لتقتله قريش]
قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ: وَحَدّثَنِي الزّبَيْرُ بْنُ عُكَاشَةَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ أَبِي أَحْمَدَ أَنّهُ حُدّثَ أَنّ رِجَالًا مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ مَشَوْا إلَى هِشَامِ بْنِ الْوَلِيدِ، حِينَ أَسْلَمَ أَخُوهُ الوليد بن الوليد، وَكَانُوا قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنْ يَأْخُذُوا فِتْيَةً مِنْهُمْ كَانُوا قَدْ أَسْلَمُوا، مِنْهُمْ: سَلَمَةُ بْنُ هِشَامٍ، وَعَيّاشُ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ. قَالَ: فَقَالُوا لَهُ- وَخَشُوا شَرّهُمْ: إنّا قَدْ أَرَدْنَا أَنْ نعاقب هَؤُلَاءِ الْفِتْيَةِ عَلَى هَذَا الدّينِ الّذِي أَحْدَثُوا، فَإِنّا نَأْمَنُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِهِمْ. قَالَ: هَذَا، فَعَلَيْكُمْ بِهِ. فَعَاتِبُوهُ وَإِيّاكُمْ وَنَفْسَهُ. وَأَنْشَأَ يَقُول:
ــ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
3 / 202