434

Rawd Akhyar

روض الأخيار المنتخب من ربيع الأبرار

Daabacaha

دار القلم العربي

Daabacaad

الأولى

Sanadka Daabacaadda

١٤٢٣ هـ

Goobta Daabacaadda

حلب

المزنيّ: دخلت على الشافعي في مرض موته، فقلت: كيف أصبحت؟
فقال: أصبحت من الدنيا راحلا، وللإخوان مفارقا، ولسوء عملي ملاقيا، ولكأس المنية شاربا، وعلى الله واردا، فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنّيها أم إلى النار فأعزّيها. ثم أنشأ يقول:
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي ... جعلت رجائي نحو عفوك سلّما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته ... بعفوك ربي كان عفوك أعظما
لما بلغ معاوية موت الحسن بن عليّ ﵄ سجد وسجد من حوله، فدخل عليه ابن عباس ﵄ فقال له: يابن عباس أمات أبو محمد؟ قال: نعم ﵀، وبلغني سجودك، والله يابن آكلة الأكباد «١» لا يسدّ حسدك إياه حفرتك، ولا يزيد انقضاء أجله في عمرك. قيل:
مضيت والحاسد المغبون يتبعني ... إنّ المنية كأس كلّنا حاسي «٢»
لو كان للناس ضيق في مزاحمتي ... فالموت قد وسّع الدنيا على الناس
أبو الطيب:
بذا قضت الأيام ما بين أهلها ... مصائب قوم عند قوم فوائد
مطرّف: إنّ هذا الموت قد أفسد على أهل النعيم نعيمهم فالتمسوا نعيما لا موت فيه. في الحديث المرفوع: «لو أن الطير والبهائم تعلم من الموت ما تعلمون ما أكلتم منها سمينا» . وقيل:

1 / 438