144

Rawaic Tafsir

روائع التفسير (الجامع لتفسير الإمام ابن رجب الحنبلي)

Daabacaha

دار العاصمة

Lambarka Daabacaadda

الأولى ١٤٢٢

Sanadka Daabacaadda

٢٠٠١ م

Goobta Daabacaadda

المملكة العربية السعودية

Noocyada

Fasiraadda
خرَّج مسلمٌ في "صحيحهِ " من حديثِ حمَّاد بن سلَمَةَ: نا ثابتٌ، عن أنَسٍ، أنَّ اليهودَ كانوا إذا حاضت المرأةُ فيهم لم يُؤاكلُوها ولم يُجامِعوهُنَّ في البيوتِ، فسأل أصحابُ النبيَِّ ﷺ النبيَّ ﷺ، فأنزل اللَّهُ ﷿: (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ) إلى آخرِ الآيةِ. فقال رسول اللهِ ﷺ: "اصْنَعُوا كُلَّ شَيْءٍ إلا النكِّاحَ " - وذكر بقيَّةَ الحديثِ. فقولُهُ ﷿: (وَيَسْألُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ)، أي: عن حُكمِهِ والمباشرةِ فيه. و"المحيضُ "، قيل: إنَّه مَصْدَرٌ كالحَيْضِ، وقيلَ: بل هو اسم للحيض. فيكونُ اسمَ مصدرٍ. وقولُهُ تعالى: (قُلْ هُوَ أَذًى)، فُسِّر الأذى بالدَّمِ النَّجسِ وبما فيه من القَذَرِ والنّتنِ وخروجهِ من مَخْرج البَوْل، وكل ذلك يُؤذِي. قال الخطَّابيُّ: الأذي هو المكروهُ الذي ليسَ بشديد جدًّا، كقولِهِ: (لَن يَضُرُوكُمْ إِلاَّ أَذًى)، وقولِهِ: (إِن كانَ بِكمْ أَذًى مِن مَطَرٍ)، قال: والمرادُ: أذًى يعتزِل منها مَوْضِعَه لا غيره، ولا يتعدَّى ذلك إلى سائرِ بدنِها، فلا يُجْتنبْنَ ولا يُخْرَجْنَ من البيوت كفعلِ المَجُوسِ وبعض أهلِ الكتابِ، فالمرادُ: أن الأذى بهنَّ لا يبلغ الحدَّ الذي يُجاوِزُونه إليه، وإنَّما يُجْتنب منهن موضحُ الأذى، فإذا تطهَّرنَ حلَّ غِشْيانُهنَّ. وقولُهُ تعالى: (فَاعْتَزِلُوا النسَاءَ فِي الْمَحِيضِ)، قد فسَّره النبيُّ ﷺ باعتزال النكاح. وسيأتي فيما بعدُ - إنْ شاء اللَّهُ تعالى - ذِكْرُ ما يَحْرُم من

1 / 167